الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٢202
6
معارج الآمال - الجزء الثالث
والإمام يخطب أن يركع ولا يتخطّى رقاب الناس؛ لما روي أن عليّاً كَانَ يَخطب عَلَى المِنبر يوم الجُمُعَة وقد امتلأ المَسْجِد وأخذ الناس مجالسهم، وأتى الأشعث فجعل يتخطّى حَتَّى دنا منه [وقال: غلبتنا عليك هذه
الحميراء]، فَقَالَ [علي]: مَا بال هَذِه الضياطرة حَتَّى إذا أخذ الناس مجالسهم جاء يتخطى رقابهم ونحو هَذَا
((
من الكلام
وقد يُقَالَ: إِنَّمَا أنكر عَلَى الأشعث التخطي لرقاب الناس؛ فلا يَدُلُّ على منع الركوع بل النهي عن الركوع لما تقدَّم من إضاعة الحِكْمَة ولأجلها أيضاً نُهينا عن التكلم حال الخُطْبَة، وَالله أَعلَم.
في
المسألة السادسة
الصَّلاة بعد صَلاة العيدين وقبلها
وقد اختُلِفَ في ذلِكَ: فَلَمْ يرَ بعضهم الصَّلَاة قبلها. وَقِيلَ: إن الصَّلاة قبلها وبعدها جائزة. قال أبو الحَسَن: وأصحابنا يُصَلُّون قبل العيد ما شاءوا ولا يُصَلُّون بعده.
وأجاز بعضهم: الصَّلَاة يوم الفطر، وَلَم يصل (2) يوم النحر. / 205/ وقال أبو قحطان: أحبّ إلينا أن يُصَلِّي ركعتين إذا كَانَ يوم الفطر.
وإن كَانَ يوم النحر؛ فقيل: لا بأس بالصَّلَاة قبلها وبعدها.
:
وكره آخرون: الصَّلَاة بعد صَلَاة النحر.
قُلتُ: وعَلَيْهِ أبو إسحاق في خصاله كما يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهر كلامه.
(1) انظر: الشافعي: الأم، باب الْجُمُعَة والعيدين، 7/ 167. (2) كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ولم يُجوّز».