الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨208
معارج الآمال - الجزء الثالث
المكان الذي لا تَجُوز الصَّلَاة فيه مع الإمام في حكم المكان الخارج عن
المَسْجِد.
وَلَعَلَّ العِلَّة عِنْدَهُ: وجوب الدخول مع الإمام حيث تجوز الصَّلَاة بصَلاة الإمام، ولا يجب الدخول معه في غير ذَلِكَ، وهَذِهِ العِلَّة غير مسلمة، إذ الظاهر غيرها، ثُمَّ إن وجوب الدخول / 211/ مع الإمام يتعيَّن عَلَى من دخل المَسْجِد حال الجَمَاعَة وهو متهيء للصَّلاة ولا عذر له يبيح له التأخير، سواء أكان في مقدَّم المَسْجِد أو في مؤخره لما سيأتي في باب الدخول مع الإمام)، وَالله أَعلَم.
(1)
ثُمَّ اختَلَفَ القائلون بأنَّ عَلَيْهِ أن يقطع صلاته للجماعة:
- فَمِنهُم من قال: إِنَّ عَلَيْهِ أن يقطعها عِنْدَ الإقامة للصَّلَاة لظاهر الخبر، وعَلَيْهِ أبو إسحاق في خصاله.
- وَمِنهُم من قال: يقطعها عِنْدَ تكبيرة الإحرام، قال أبو مُحَمَّد: والذِي عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعلَم - أنَّ إقامتها تكبيرة الإحرام وهو الدخول فيها، وَلأَنَّهُ لَمْ يقل: «إِذَا قُمتم إِلَى الصَّلَاة».
قُلتُ: لكن قال عَلَيه الصلاة والسلام: «إذَا أُقِيمَت الصَّلَاةُ» فالظاهر أن المُرَاد الشروع في إقامتها، وليست الإقامة هي القيام، بل بينهما فرق ظاهر وإن غفل عنه أبو مُحَمَّد، وَإِنَّمَا قيَّدنا بالمَكتُوبَة فِي هَذِهِ المَسأَلة احترازاً من النفل؛ فَإِنَّهُ إذا صلَّى الإمام النفل أو التراويح جماعة جاز لغيره أن يُصَلِّي الفرض منفرداً؛ لأنَّ الظاهر من الحَدِيث يبيح ذَلِكَ، إذ فيه التقييد
(1) انظرها في ذكر الدخول مع الإمام، من أواخر الجزء الرابع.