الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢١٣كتاب الصلاة
213
صَلَاةِ المَعْرِبِ فَهَذَا الذِي ورد من النهي عن التَّطَوُّع قبل الفرائض في هذين الوقتين، وَأَمَّا سائر الفرائض فلم يرد نَهي عن التنفل قبلها، بل ورد ما يَدُلُّ عَلَى جواز ذَلِكَ خلافاً لما نقله الشيخ ناصر بن أبي نبهان عن والده أَنَّهُ كَانَ يكره لَهُم أن يصلُّوا نفلاً يتقَدَّمون به عَلَى الفرائض، قَالَ: حَتَّى صَلَاة الزوال المَشْهُورة في الكتب نهاني أن أصليها، وقَالَ: إن كنتَ تُحِبُّ ما أحبُّ لا تتقَدَّم عَلَى الفرائض بنفل تعظيماً للفرض، قال: وقد رأيت دليلاً يَدُلُّ عَلَى صِحَّة ذَلِكَ بصَلَاة العَصْر كيف لَمْ يتقَدَّمها المُسلِمُون بنفل حيث لم يصح بعدها؟ وكَذَلِكَ لَمْ يصل العلماء الوتر جماعة تعظيماً
للفرض.
ولعمري ما هَذَا بِشَيْء؛ لِما ثبت عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّى قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، وتارة يُصَلِّي قبلها أربعاً وبعدها أربعاً، ويَقُولُ: «مَن صلَّى أَربَعَ رَكَعَاتٍ قَبلَ الظُّهْر وَأَربَعاً بَعدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ / 217/ عَلَى النَّارِ» (1)، وكان صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَن صلَّى قبل الظهر وبعد الزوال أربعاً كَانَ كأَنَّما تَهَجَّدَ مِن لَيْلَتِه» (2)، وكان صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «أَربَعٌ قَبلَ الظُّهْرِ لَيسَ فِيهِنَّ تَسلِيمٌ تُفتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَلا يُعْلَقُ مِنهَا بَابٌ حَتَّى يُصَلِّي الظُّهْرِ، وَمَا مِن شَيْءٍ إِلَّا وَهُو يُسَبِّحُ فِي تِلك الساعَةِ غَير الشياطين وَأَعْبِيَاء بَنِي آدَم» (3)،
(1) رواه الترمذي، عن أم حبيبة بمعناه أبواب الصلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد الظهر، ر 427، 292/ 2) والنسائي (المجتبى عن أم حبيبة بلفظه كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، ر 1814،
265/ 3
(2) رواه الطبراني في الأوسط، عن البراء بن عازب بلفظه إِلَّا: «وبعد الزوال»، (6332، 254/ 6. والهيثمي: مجمع الزوائد عن البراء بلفظ قريب كتاب الصلاة، باب فيما يصلى قبل الظهر وبعدها، 221/ 2. (3) رواه أبو داود، عن أبي أيوب بلفظه ولم يذكر: فلا يغلق … إلى آخر الحديث»، أبواب =