الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢١٤214
معارج الآمال - الجزء الثالث
ثُمَّ يقرأ: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَنَفَيَؤُا ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَابِلِ سجدًا للهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (1)، وكان كثيراً ما يُصَلِّي أربعاً بعد أن تزول لِلَّهِ الشَّمس قبل الظهر، ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَنظُرُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالرَّحْمَةِ إِلَى خَلقِهِ، وَهِي صَلَاةٌ كَانَ يُحافظ عَلَيْهَا آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى (2)، وكان يطيل القيام فيهنَّ ويُحسن فيهنَّ الركوع والسُّجُود، وقد تقَدَّم «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي قبل العَصْرِ أربعاً»، وَلَم يصل بعدها شيئاً
وجوه:
6
أَمَّا استدلاله عَلَى رأي أبيه بترك الصَّلَاة قبل العصر فباطل من
أحدها: أن الترك لا يَكُون دليلاً، إذ التَّنَفُّل فضل مَن شاء فعله ومن
شاء ترك.
وثانيها: أن المُسلِمِين لَمْ يتركوها، كُلّهم، بل أمر بها بعضهم وفعلها العُبَّادُ مِنهُم - كما مرَّ -. سلّمنا، فقد مرَّت الرواية عن رَسُول الله / 218/ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قبل العَصْر أربعاً، فلا عبرة بترك من تركها.
وثالثها: أن تعليله ترك النفل قبل العصر بعدم صحته بعدها ناقض
الصلاة، باب الأربع قبل الظهر وبعدها ر 1270، 23/ 2. وابن خزيمة، عن أبي أيوب بلفظه، كتاب الصلاة، باب ذكر الأخبار المنصوصة والدالة على خلاف قول من زعم أن تطوع النهار أربعاً لا مثنى، ر 1214، 222/ 2.
(1) سورة النحل، الآية: 48. (2) رواه الهيثمي، عن ثوبان بلفظه كتاب الصلاة، باب في ركعتي الفجر، 219/ 2. والمنذري: الترغيب والترهيب، عن ثوبان بلفظ قريب، كتاب النوافل، الترغيب في
الصلاة قبل الظهر وبعدها، ره، 240/ 1.