معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢١٦

216

معارج الآمال - الجزء الثالث

وَلَمَّا فَرغ من الكلام عَلَى الأَوْقَاتِ المَأْمُور بالصَّلَاةِ فِيهَا، وبيان الأَوْقَاتِ المَنْهِي عن الصَّلاة فِيهَا أخذ في بيان اللباس؛ لأنَّهُ شَرط لصحة الصَّلَاة أَيضاً، فقال:

ذكر اللباس

والمُرَاد به ما يلبس من الثياب في حال الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا قدَّمه عَلَى ذكر القبلة؛ لأَنَّ ستر العورة واجب دائماً إلَّا عَن زوجته أو سريته، واستقبال القبلة لا يجب إِلَّا حال الصَّلاة، فكان ذكر اللباس أهم؛ وَلأَنَّهُ لا يُمكنه / 219 / التهيؤ للصَّلَاة إِلَّا بَعد ستر العورة، واستقبال القبلة إِنَّمَا يكون حال القيام إِلَى الصَّلَاة وَلأَنَّ استقبال القبلة قد ينحط عن المُصَلِّي في بعض الأحيان كالمُصَلِّي عَلَى الراحلة والسفينة، فَإِنَّهُ يُحرم نحو القبلة ثُمَّ يستمرُّ عَلَى صلاته وإن انحرفت به عن القبلة.

والأصل لأخذ اللباس عِنْدَ الصَّلَاة من كِتَاب الله: قوله عزّ من قائل: يبَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ (1)، إذ المُرَاد من الزينة لبس الثياب لقوله تَعَالَى: قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَرِى سَوْءَتِكُمْ وَرِيسا (2)، فبيَّن أن اللباس ﴿قَدْ﴾ الذي يواري السوأة من قبيل الرياش والزينة، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أمر بأخذ الزينة في هذه الآية، فوجب أَن يَكُون المُرَاد من هَذِه الزينة هو الذي تقدم ذكره تلك الآية، فوجب حمل هَذِه الزينة عَلَى ستر العورة.

في

وأيضاً

: فقد أجمع المفسرون عَلَى أن المُرَاد بالزينة هَاهُنَا لبس

الثوب الذي يستر العورة

(1) سورة الأعراف، الآية: 31.

(2) سورة الأعراف، الآية: 26.