الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢١٧كتاب الصلاة
217
وأيضاً: فقوله: وخُذُوا زِينَتَكُمْ أمر، والأمر للوجوب؛ فثبت أن أخذ الزينة واجب، وكلُّ ما سوى اللبس فغير واجب، فوجب حمل الزينة عَلَى
اللبس.
وأيضاً: قال ابن عَبَّاس: إن أهل الجاهلية من قبائل العرب كانوا يطوفون بالبيت / 220 / عراة الرجال بالنهار والنساء بالليل، وكانوا إذا وصلوا إِلَى مَسْجِد مِنِّى طَرحوا ثيابهم وأتوا المَسْجِد عُراة، وقالوا: لا نطوف في ثياب أصابتنا فيها الذنوب وَمِنهُم مَن يَقُولُ: نفعل ذَلِكَ تفاؤلاً حَتَّى نتعرى عن الذنوب كما تعرَّينا عن الثياب. وكَانَتْ المرأة مِنهُم تتَّخذ ستراً تُعلِّقه عَلَى حقويها لتستر به عن الحمس (وهم قريش)، فَإِنَّهُم كانوا لا يفعلون ذَلِكَ، وكانوا يُصَلُّون في ثيابهم، ولا يأكلون من الطعام إلَّا قوتاً، ولا يأكلون دسماً.
فَقَالَ المُسلِمُون: يا رَسُول الله، فنحن أحقُّ أن نفعل ذَلِكَ؛ فأنزل الله تَعَالَى هَذِه الآية؛ أي: البَسُوا ثِيابكم وكلوا اللحم والدسم، واشربوا ولا
تُسرفوا.
فإن قِيلَ: إِن هَذِه الآية نزلت في المنع من الطواف حال العري لا في المنع عن الصَّلَاة عارياً.
فالجَوَاب: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ فيقتضي عموم اللفظ وجوب اللبس التام عِنْدَ كُلّ صَلَاة؛ لأنَّ اللبس التام هو الزينة، وقد خصَّص الإجماع بعض الأعضاء التي لا يجب سترها كالوجه والكفين من المرأة وغيرها من الرَّجُل، فبقي الباقي داخلاً تحت اللفظ، وَإِذَا ثبت أن اللباس واجب في الصَّلاة / 221 وجب أن تفسد الصَّلاة