معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٢١

كتاب الصلاة

221

الصَّلَاة. قال أبو سعيد: وهَذَا إِذا لَمْ يشدّ عَلَى القميص من موضع إزاره بشَيْء من / 224 تكة أو عمامة أو حَبل، فَإِذَا شدَّ عَلَيْهَا فلا أعلم عَلَيْهِ نقضاً؛ لأنَّ العورة قد استترت.

وزعم ابن المعلا أن الرَّجُل يُجزئه أن يُصَلِّيَ في القميص الفَرِجَ الذِي لا يصف ولا يشف، وفي القَبَا (1) إذا كَانَ غير مفرج، ويؤم في القميص بغير إزار إذا شاء، والله أعلم.

الفرع الثاني: فيما يجب عَلَى الرَّجُل ستره في الصَّلَاة وقد أجمعوا عَلَى أن الواجب ستر العورة، وهي: من السرة إلى

الركبتين. واختَلَفُوا في ستر الصدر والعاتِق وما تحت ذَلِكَ:

فقيل: لا يجب إِلَّا ستر العورة، والباقي فضل مندوب إليه.

وَقِيلَ: يجب ستر الصدر والظهر، وهو قول أصحابنا المشارقة، وَلَم يذكروا فيه خلافاً، بل قال بعضهم: إذا انكشف صدر الرَّجُل من الثوب فلم يردّه حَتَّى جاوز حداً وهو منكشف الصدر فسدت صلاته، وإن رده قبل أن يُجاوز الحد فصلاته تامة.

وقال غيرهم في الولي إذا صلَّى بإزار أو سراويل وباقي جسده عار وهو قادر عَلَى اللباس: لا أقدر عَلَى ثبوت ولايته وخَاصَّة إذا عرض عَلَيْهِ الرجوع إِلَى مَا عَلَيْهِ المُسلِمُون فأبى ميلاً إِلَى مُخالفتهم؛ لكن الخلاف ذكره أصحابنا المغاربة في كتبهم، فلا سبيل إلى دفعه مع أن المسألة / 225/

قابلة للخلاف.

(1) القَبَاءُ: ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص، ويتمنطق عليه. انظر: المعجم الوسيط، (قباه).