الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٩229
كتاب الصلاة
وثَانِيهَا: قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ الحَائِضِ إِلَّا بِخِمَارٍ»).
وثالثها: إجماع أهل الصَّلَاة - في زعمه - أن عَلَى المَرأَة تَغطية جَمِيع رأسها إذا دخلت في الصَّلَاة؛ ثُمَّ اختَلَفُوا في جواز صلاتها بعد إجماعهم،
قال: واختلافهم ليس بِحُجَّة لها في كشف بعض رأسها.
ورابعها: قياس الرأس عَلَى الفرج إذ عَلَيْهَا أن تستر الكل.
والجواب في بدن المرأة ورأسها، وَإِنَّما هي فيما يتزيَّن به، وليس المستثنى الوجه والكَفَّين بإجماع الأمة، لكن المستثنى نحو الكحل في العين والخاتم في الأصبع، فلا يتم استدلاله بالآية.
أَمَّا الاستدلال بالآية فغير مستقيم؛ لأنَّ الزينة ليست نصاً
وَأَمَّا الاستدلال بالحَدِيث - إن صح - / 233/ فهو قوي جداً. وَأَمَّا دَعوى الإجماع على وجوب تغطية رأسها في الصَّلَاة فَغير مسموعة؛ كيف يَصِحُ له دعوى الإجماع من أهل الصَّلَاة مع أَنَّهُ ينقل الخلاف عن بعضهم، فقد نقل بنفسه الخِلَاف عن مُحَمَّد بن مَحْبُوب وأبي حنيفة وأبي يوسف فانتقض إجماعه.
وَأَمَّا قياس الرأس عَلَى الفرج فلا يتمُّ؛ لأنَّ الفرج ليس لها أن تبديه إِلَّا لِزوجها، وَأَمَّا الرأس فلها أن تبيده مع ذوي المحارم، فليس الرأس ونَحوه عورة في نفسه إِلَّا عَلَى الأجانب، ولا يَصِحُ قياسه عَلَى ما هو عورة دائماً، والله أعلم.
(1) رواه أبو داود عن عائشة بلفظ قريب باب المرأة تصلي بغير خمار، ر 641، 173/ 1. والترمذي، عن عائشة بلفظه باب ما جاء لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار، ر 377،
2/ 215