الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٠230
معارج الآمال - الجزء الثالث
وَلَعَلَّ حُجَّة من لا يرى عَلَيْهَا البدل مطلقاً جعل الرأس ونحوه من الجسد غير عورة في نفسه، لكن يجب عَلَيْهَا ستره عن الأجانب تعبداً، فَإِذَا لَمْ تستره في موضع يجب عَلَيْهَا ستره كَانَتْ عاصية وتتم صلاتها، كما قيل بصحة الصَّلَاة في الأرض المَغصُوبة.
وَأَمَّا من يَقُولُ: بوجوب البدل عَلَيْهَا إن صلت في النهار دون الليل،
فعِنْدَهُ أن الليل ساتر فيوسع فيه ما لا يوسع في النهار.
وَأَمَّا القول: بأنَّها إن صلت في موضع مستتر فلا بدل عَلَيْهَا دون ما إذا صلت في موضع غير مستتر، فكأنه جعل الستر بمنزلة اللباس. قال أبو مُحَمَّد: لو جاز ذَلِكَ لَجاز للمستتر في بيته من الرجال أن يُصَلِّي كاشفاً عورته، / 234/ أو بثوب يشتُ أو في الليل، فلما أجمعوا على فساد صَلَاة هَؤُلَاء صح ما قلناه، قَالَ: ولا أعلم أن أحداً من الموافقين أو فقهاء المُخالفين جوزوا ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعلَم.
وقد تقدم أن قياس الرأس عَلَى العورة لا يصح لوجود الفارق المتقدم ذكره، وقد تقَدَّم أيضاً نقل الخِلَاف بالصَّلَاة في الثوب الشفّاف والوصاف فلا ينعقد لأبي مُحَمَّد إجماعه.
وَأَمَّا القول: بأَنَّهَا إن صلت في موضع غير مستتر ولم يبصرها أحد مِمَّنْ لا يَجُوز له النظر إِلَيْهَا فَلا بَدل عَلَيْهَا، فَلَعَلَّهُ مبني عَلَى ما مرَّ في نواقض الوُضُوء من جواز كشف الرَّجُل عورته في المكان الخالي من الناس، والله أعلم.
وَأَمَّا ترخيص أبي حنيفة في قدر الربع والثلث فَمَبْنِيَّ عَلَى إعطاء