الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٣١كتاب الصلاة
231
الأكثر حكم الكلّ، ويقرب منه ما قاله أبو يوسف أيضاً، وردَّه أبو مُحَمَّد بأنَّ حكم القليل في وجوب التغطية كحكم الكثير.
وبيانه: إن كَانَ أبو حنيفة وصاحبه يلتزمان وجوب التغطية، فلا وجه للترخيص في بعض، إذ لا يَصِحْ الترخيص إلَّا بدليل، ولا دليل عَلَى ذَلِكَ،
وَاللَّهُ أَعلم. وهذه الاستدلالات كما ترى كُلّها متناولة لكشف الرأس والساق ومعصم اليد؛ لأنَّ حكمها في وجوب الستر واحد، فكل ما قيل في صلاتها مكشوفة الرأس يخرج مثله في صلاتها مكشوفة / 235/ الساق والمعصم، والله أعلم.
المَسأَلة الثَّالِثَة
في صفة اللباس حال الصَّلاة، وفيها فروع
الفرع الأول: في لباس الرأس
اعلم أن صَلَاةِ الرَّجُل مكشوف الرأس جائزة بلا خلاف نعلمه، فإن غطّى رأسه كَانَ أفضل، فإن زاد عَلَى الغطاء عمامة كَانَ أكمل، والصَّلَاة بلباس الرأس كله جائزة. قال الشيخ عامر: إِلَّا شَاشية فِيهَا ثقبات إِذا كَانَ ثقبها مقابلاً وسط الرأس، قَالَ: ولا يُصَلِّي إذا شد رأسه بالعمامة والكرزية وما أشبه ذَلِكَ إِلَّا متلحياً مغطّياً وسط رأسه بِهَؤُلَاء، قَالَ: ولا يرخي تلحية إلى أسفل من عظم القلب. قال المُحَشِّي: فإن فعل وأرخاه فَهو كمن لَمْ يتلخ، قال: كذا في الديوان. قال الشيخ عامر: وإن جعل تلحية تحت ذقنه فلا يفعل ذَلِكَ فإن فعل