معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥

كتاب الصلاة

235

قَالَ: وَأَمَّا المعذبة فهي عادتنا وشعارنا في هَذَا الزمان، وقد رأينا مشايخنا كثيراً ما يكتفون بها عن التلحي، ويتمسكون فيما أظنُّ برخصة أبي خَزر - رَحِمَهُ الله تَعَالى - وإن كَانَ قد رجع عنها أخيراً، وَلأَنَّها تخرج العمامة بها عن كونها صمَّاء، وتفارق عمامة المُخالفين، وَالله أَعلَم.

ثُمَّ أورد أحاديث من روايات المُخَالفين عَلَى ثبوت العذبة فلا تطيل بذكرها، والمُرَاد بالعَذبة: إرخاء العمامة من قفا قَدر شبر أو دون ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

الفرع الثاني: في تغطية الوجه أو الفم أو اللحية في الصَّلاة فَأَمَّا الَّذِي غطّى وجهه كله أو الأكثر منه في حد من صلاته عامداً

من

فعَلَيْهِ الإعادة، قال الشيخ أبو سعيد: وفي النسيان أخاف عَلَيْهِ. وَأَمَّا غطّى فمه عامداً فقد قيل: عَلَيْهِ النقض، وَقِيلَ: لا نقض عَلَيْهِ، قال أبو سعيد: والنقض أحبّ إِلَى هَذَا، والنسيان يشبه العمد. وقال أبو الحسن: إذا سها أو نسي فنزع الثوب حين ذكر فلا نقض عَلَيْهِ، والرَّجُل والمَرأَة في هَذَا سواء؛ لأَنَّ كُلَّ واحد مِنهُم مُخاطب أن يبرز وجهه وفمه في الصَّلاة، كما أَنَّهُ مُخاطب لستر عورته، كذا قال أبو سعيد: وَلَم أقف عَلَى / 239/ دليل يوجب ذَلِكَ. وسئل هو أيضاً عن الحُجَّة في ذَلِكَ فَقَالَ: الله أعلم. فلو صلت امرأة متبرقِعة عَلَى وجهها لَمْ تَجز صلاتُها إِلَّا من عذر، كما إذا خافت عَلَى نفسها العقوبة بإظهار وجهها أو نحو ذَلِكَ، وليس استحياؤها من الرجال عذراً ولا كونها جميلة، وإن خافت افتتان الرجال بها لجمالها، ووجهه أن الرجال مُخاطبون بكفّ النظر عنها، فإن لَمْ يكفوا

فهم المعترضون للفتنة لا هي، وَاللهُ أَعلَم.