الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٣كتاب الصلاة
243
وَقِيلَ: إذا غمد السيف والمُديَة صلَّى بهما وليس عَلَيْهِما غسل ولا
بأس، وذَلِكَ أن الغمد ستر له.
وَقِيلَ: ذَلِكَ في السيف خَاصَّة، وَأَمَّا المُديَة فتغسل. وَلَعَلَّهُ لأجل الضرورة في السيف؛ لأنَّهُ يفسده الغسل دون المدية.
وخرج الشيخ أبو نبهان هَذَا الخِلَاف فيمن صلَّى وعَلَيْهِ مِحزَم تَفق (1) في بيته خرقة نجسة لَمْ يظهر منها شَيْء؛ فَقَالَ: لا بأس عَلَيْهِ في صلاته، قَالَ: وعلى قول آخر: فيَجوز أن تكون فاسدة؛ لأَنَّهُ حاملها إلَّا أن ما قبله
أكثر ما فيها. وأقول: إن الله تَعَالَى كلَّف العباد أن يقوموا إِلَى الصَّلَاة بتمام شُرُوطها، وحرَّم عَلَيْهِم أن يُخلُّوا بشَيْء منها، ومن المجتمع عَلَيْهِ من شُرُوطها الطهارة التَّامَّة في البدن، واللباس فلا يَصِحْ أن تُؤَدَّى مع حمل شَيْء من النجس، وإن استتر فإن ستره ليس طهارة له، ولا يقاس على الدم تَحْتَ جلد الإنسان ولا عَلَى الخبث البول / 247/ الذي في باطنه، فإنَّ ذَلِكَ لا يقدر عَلَى إزالته فلم نكلف بذَلِكَ، وهَذَا مقدور عَلَى إزالته فكلفنا بطهارته، ولا يصح أن يرخص أيضاً للضرورة إذ ليس في مسحه بالحجارة أو بالثوب أو بالتراب ضرورة، وليس التطهير متوقّفاً عَلَى المَاء خصوصاً في مثل الحديد؛ لأنَّهُ لا يقبل النَّجَاسَة فَإِذَا زال عنه جوهرها حكمنا بطهارته؛ لأَنَّها لَمْ تتخلَّل أجزاءه، وَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَى ظاهره فقط، وَاللَّهُ
أعلم.
(1) محزم تفق: حزام من جلد أو فضة يوضع فيه الذخائر الحية من الرصاص والبارود.