معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٦

246

معارج الآمال - الجزء الثالث

قُلتُ: الخَزُّ نَوعان: أَحَدُهُمَا: ما ينسج من صوف وإبرسيم. ومنه قول بعضهم: فَإِذَا أعرابي يَرفل في الخزور قِيلَ: وقد لبسه الصحابة والتابعون. وفي كلام أبي سعيد أن الخزّ من القطن - فيما قيل ـ، وعلى هَذَا يُحمل قول من أجاز الصَّلاة فيه.

والنوع الثَّانِي: جِنس معمول كُله بالإبرسيم، ومنه الحديث: قومٌ يَستَحِلُّونَ الخَزَّ والحَرِير» (1)، وكذا حديث عليّ: نَهَى عَن رُكوبِ الخز والجُلُوس عَلَيْهِ (2)، وعَلَيْهِ يُحمل قول أبي عبد الله في منع الصَّلَاة

وَأَمَّا القرُّ: فهو الإبرسيم، وقال الأزهري: هو الذي يسوى منه الإبرسيم، وَلَم ير أبو عبد الله بأساً عَلَى رَجُل حزم صدره بخرقة حرير، قَالَ: وَإِنَّمَا يكره ذَلِكَ في اللباس، وَقِيلَ من رَبط عَلَى جُرحه خرقة حرير وصلَّى فلا نقضَ حَتَّى يَفضل من الخرقة عَلَى الجرح أكثر من عرض أصبعين ثُمَّ ينقض؛ فهَذَا القائل جعل التحريم في فضل الحَرِير، وَلَم يَجعله في اللباس كما جعله أبو عبد الله، فيؤخذ من كليهما الخِلَاف / 250/ في المحرّم عَلَى الرجال من ذَلِكَ، هل هو ذات الحَرِير حَتَّى لا يَصِحٌ له أن يجعله عَلَى جسده إِلَّا من عذر أو في حرب؟ أو أن المحرم نفس اللباس؟ فما لم يكن لباساً فلا بأس به، به، وَالله أَعلم.

(1) رواه أبو داود، عن أبي عامر أو أبي مالك بلفظه، كتاب اللباس، باب ما جاء في الْخَزّ، ر 4039، 46/ 4، والبيهقي مثله كتاب صلاة الخوف، باب ما ورد من التشديد في لبس الخز، 272/ 3.

،

(2) رواه عبد الرزاق، عن علي بمعناه كتاب الطهارة باب جلود السباع، ر 218، 70/ 1. ويوسف بن موسى أبو المحاسن: معتصر المختصر، مثله في جلد الميتة، 270/ 1.