معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٧

كتاب الصلاة

247

ويدلُّ عَلَى الأَوَّل: قوله صلى الله عليه وسلم: هَذَان مُحَرَّمَانِ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي فَإِنَّهُ أشار إلى ذواتهما فيَكُون التحريم مسنداً إِلَيْهما.

6

ويدلُّ عَلَى الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: «مَن لَبِسَهُمَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسَهُمَا فِي الآخِرَةِ» فَإِنَّهُ عَلَّق الوعيد عَلَى صِفة اللباس ولك أن تقول: إن الحَدِيث الأوّل مُجمل لتناولها اللباس وسائر الانتفاعات، والحَدِيث الثاني مفسِّر له، حيث بيَّن أنَّ المحرَّم من ذَلِكَ اللباس؛ فيترجح بذلك مذهب أبي عبد الله ـ رحمة الله عَلَيْهِ

ويَجُوز للرَّجُل أن يُصَلِّيَ في ثوب الحَرِير في حالتين:

إحداهما: الحرب، فَإِنَّهُ يباح له لباس الحَرِير في تلك الحالة. وَقِيلَ: يُستَحَبُّ إرهاباً للعدو ولقذف الرعب والخشية في قلوبهم، قياساً على الاختيال في الحرب، وقد قال عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام لأبي دُجَانَة وهو يتبختر في مِشيَتِه يوم أحد: «إِنَّهَا مِشْيَةٌ يُبغِضُهَا اللَّهُ وَرَسُولُه إِلَّا فِي الموطن وقد أجاز الشافعي وأبو يوسف استعمال الحرير للضرورة كفجأة حرب - وَلَم يجد غيره -، ومنعه مالك وأبو حنيفة مطلقاً.

هَذَا

ورد: بما في صحيح البخاري عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف والزبير / 251/ شكوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ـ يعني القَمَّل - فَأَرخصَ لَهُمَا فِي الحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِما في غَزَاة» (2)، وَاللَّهُ أَعلَم.

بن

بن

بن خرشة

(1) رواه الطبراني في الكبير، عن خالد بن سليمان بن عبد الله خالد سماك عن أبيه عن جده بلفظ قريب، 6508، 104. والهيثمي: مثله كتاب المغازي والسير، باب في وقعة أُحد، 109/ 6. والشوكاني: نيل الأوطار، بلفظه، كتاب الجهاد والسير،

باب استحباب الخيلاء في الحرب، 277/ 7.

(2) رواه البخاري عن أنس، بلفظه كتاب الجهاد والسير باب الحرير في الحرب،

=