الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٨248
معارج الآمال - الجزء الثالث
والحالة الثانية: العذرُ، وذَلِكَ إذا لَمْ يَجد شيئاً يستر به لوجوب ستر
العورة، فإن وجد ثوب حرير وثوباً نجساً:
فَقَالَ بعضهم: يُصَلِّي في الثوب النجس ويُيممه، ولا يُصَلِّي في ثوب
الحَرِير، وهَذَا القول أشبه بمذهب من جعل التحريم لذات الحرير. وقال آخرون: يُصَلِّي بالثوب الحَرِير، واستحبَّه أبو المُؤثِرِ رَحْمَةُ الله عَلَيه وهَذَا القول أشبه بمذهب من يجعل تحريم الحرير متعلقاً بصفته لا
بذاته.
وأقول: إن جَوَاز لبسه والصَّلَاة به في الحرب قاض بأن التحريم لغير ذاته؛ لأنَّ المحرَّم لذاته لا يَحلُّ في حال من الأحوال إِلَّا حال الاضطرار إِلَيْهِ في بعض المواضع كالميتة والدم، والله أعلم.
وفي كلام أبي سعيد: أَنَّ ثوب الحَرِير أحبّ إِلَيْهِ من نجاسته، والثوب المختلف في نَجاسته أحبّ إِلَيْهِ من الصَّلَاة في ثوب الحَرِير بما يشبه الاتفاق فِي مَنع الرجال لبس ثياب الحَرِير؛ فإن صلَّى رَجُل في ثوب حرير من غير عذر ولا في حال حرب فعَلَيْهِ الإعادة في الوقت، والبدل بعد الوقت، علم ذَلِكَ أو جهله؛ لأَنَّهُ عاص في صلاته، وصلاة العاصي بصلاته لا تَصِحُ، إذ لا تكون المَعصِيَة قربة إِلَى اللَّه تَعَالَى؛ وقد اختَلَفَ قومنا في ذَلِكَ: فَقَالَ الشافعي وأبو ثور يُجزئه ويكره. وقال / 252/ آخرون: إن صلى في ثوب حرير وهو يعلم أن ذَلِكَ لا يَجُوز أعاد، وليس الجهل عذراً يَجُوز بما لا يَجُوز مع العلم اللَّهُمَّ إِلَّا أن يريد بذلِكَ أن
ر 2920، 304/ 3. ومسلم عن أنس بلفظ قريب كتاب اللباس والزينة، باب إباحة لبس
6
الحرير للرجال إذا كان به حكة أو نحوها، 2076، 3/ 1647.