معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٩

كتاب الصلاة

249

الحُجَّة لَمْ تقم عَلَيْهِ، وَلَم يكلف به فَإِنَّهُ يعذر فيما لَمْ يكلَّف إلا بعد الحُجَّة والبيان وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (1)

به، ولا تكليف

تنبيه: قد وقع الترخيص للرَّجُل في اليسير من الحرير، فقد روي عن عمر بن الخطاب له قَالَ: «نَهانَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن لِباس الحَرِيرِ إِلَّا موضع أصبُعَيْنِ (2)، فدلَّ هَذَا الحَدِيث عَلَى إباحة ما كَانَ أقل من أصبعين. ورفع الشيخ أبو سعيد عن بعض أصحابنا أَنَّهُ إِنَّمَا ينظر في العرض ولا ينظر في الطول، ولو كَانَ الطول كَطول الثوب من الطُّرَّة (3) إِلَى الطُّرَّة، فإن كَانَ أكثر من عرض أصبعين لَمْ تَجز الصَّلَاة به إذا كَانَ خالصاً سَداة (4) ومصراً (5) ولو كَانَ قطعاً متفرقة في الثوب لكنَّها إِن جُمعت زادت عَلَى عرض الأصبعين؛ لأنَّ دليل الترخيص لم يقيَّد بالاجتماع.

وكره بعض الفقهاء ما استقام بنفسه من الحَرِير أو استقام الثوب من دونه، مثل: جديل المنسول الخالص، ودكّة السراويل الخالصة، وكَذَلِكَ ما خيط به الثياب واعتزل بنفسه ما لو فصل عن الثوب وفصل الثوب عنه لاستقام بنفسه، ولو كَانَ في الاعتبار أنَّهُ أقل من عرض أصبعين عَلَى

(1) سورة الإسراء، الآية: 15.

(2) رواه مسلم عن عمر بن الخطاب بلفظه وزيادة أو ثلاث أو أربع»، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء. . .، ر 2069، 1643/ 3. والترمذي، مثله كتاب اللباس باب ما جاء في الحرير والذهب، ر 1721،

217/ 4

(3) طُرَّة الثوب: طرفه. انظر: اللسان، (طرر).

(4) السَّدَاة مفرده سدى وسدى الثوب: خلاف لحمته وقيل أسفله، وقيل: ما مد منه. انظر: اللسان، (سدا).

(5) الْمَصْرُ: تقطع الغزل وتَمسُّخه. انظر: اللسان، (مصر) أو الخيوط الصغير داخل السداة.