معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٥١

كتاب الصلاة

251

بالقلنسوة المحشوة بالحَرِير، ولو كَانَ ثيابها من غير ذَلِكَ. وقال بعضهم: لا بأس بالصَّلاة للرجال في ثياب الملحم من الحرير إذا كَانَ مصراً أو سَداة. قال بعضهم: والحَشو عِنْدِي يشبه الملحم. فَأَمَّا القول الأول: فهو مناسب لقول من جعل التحريم لعين الحَرِير،

فمهما وجد في الثوب وجد عِنْدَهُ المَنع إِلَّا فيما استثني من ذَلِكَ. وَأَمَّا القول الثاني: فأنسب بقول من جعل التحريم لصفة اللباس، فَإِنَّهُ لَمْ يكن الثوب أو بعضه خالصاً من الحرير لا يصدق عَلَيْهِ أَنَّهُ لابس

الحَرِيرِ، وَاللَّهُ أَعْلَم.

ويُؤَيّد هَذَا القول ما قيل عن أن أكثر الصحابة والتابعين لبسوا الخز

وهو المعمول من صوف وإبرسيم.

أَمَّا الذَّهَب: فيَجُوز لبسه للأنثى دون الرَّجُل لِما تقَدَّم من قوله: «هَذَان مُحرَّمَانِ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي وَمُحلَّانِ لِنِسَائِهَا»، ومفهوم الحَدِيث أن إباحة لمن لم يبلغ الحلم من الصبيان إذ لا يسمَّى رَجُلاً، وَلأَنَّهُ لَمْ يبلغ حد التكليف، وكذا القول في الحَرِير إلَّا إذا خيف من لَبِسَه لَهُمَا تَمَرُّنه عَلَى المعصية وتهاونه بالمحرمات، فَإِنَّهُ يَجب عَلَى / 255/ الولي حينئذ منعه من ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ مُخاطب بمصالح، صبيه، ومأمور بتمرينه على شرائع

الإسلام.

وَأَمَّا الخُنثى فقد صرّح بعض قومنا بتحريم لبسه الحرير الخالص، بل جعل ذَلِكَ كبيرة، ثُمَّ قال: والذهب أولى بذَلِكَ. وهو قريب من الحَقِّ؛ لأنَّ أمر الخنثى مشتبه، وعَلَيْهِ أن يترك ما حرم عَلَى الرجال مَخافة أن يَكُون رَجُلاً كما أن عَلَيْهِ أن يستر سائر جسده مَخافة أن يَكُون أنثى.