معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٢

252

معارج الآمال - الجزء الثالث

فَإِذَا صَلَّى الرَّجُل وهو لابس للذهب فسدت صلاته اتفاقاً من قول أصحابنا، فَإِنَّهُم لَمْ يذكروا في صلاته إِلَّا النقض، وذَلِكَ أَنَّهُ قد صلَّى وهو عاص في صلاته ولا يَكُون طائعاً، عاصياً، فصلاته بلبس الذهب مَنْهِيُّ عنها نَهي تحريم والمُحرَّم لا يَكُون قربة إِلَى اللَّه تَعَالَى.

والخلاف الموجود في الصَّلَاة بالثوب المَعْصُوب لَا بُدَّ وَأَن يَكُون خارجاً هَاهُنَا وإِن لَمْ يُصرِّحوا به؛ لأَنَّ المَعْنَى وَاحد، فكما أَنَّ المُصَلِّي بالذهب عاص في صلاته كَذَلِكَ المُصَلِّي بالمَعْصُوب عاص في صلاته فاتَّحد المَعْنَى، ولا سبيل إلى الفرق بل رُبَّمَا تَكون الصَّلَاة بالمَعْصُوب أشدّ منها بالذهب؛ لأنَّ المَعْصُوب حرام لبسه وحَمله وجميع استعمالاته ما دام مغصوباً، والذهب لا يحرم منه إِلَّا لَبسه، فلو حَملَه عَلَى قصد الحفظ له لا عَلَى قصد التزيين به ما كَانَ عَلَيْهِ بأس في صلاته ولا غيرها، وهَذَا مَعْنَى تجويز أبي مُحَمَّد أن يُصَلِّي الرَّجُل وفي أذنيه قرطا ذهب، أو في يده دملوج (1) ذَهب، / 256 / أو في ساقه خلخال ذهب، أو في حلقه حلي ذهب، قيل له: أفيَجُوز للرَّجُل أن يتحلى بحلي امرأته؟ قَالَ: لا، ولكنَّه يكون في سفر وعِنْدَهُ حليّ امرأته وتحضره الصَّلاة ويَخشَى عَلَى الحُلي أن يَضعه عَلَى الأرض ويُصَلِّي فَيُؤخذ، فإِن علقه في أذنيه أو في حلقه أو في يده أو في رجله، وَلَم يشغله عن صلاته فهو جائز؛ لأَنَّهُ نوى حَمَلَه لِئَلَّا يذهب وَلَم يَنو حمله لزينة.

قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب: إن خاف عَلَى السوار الذهاب فإن وضعه في موضع السوار من يده فَليُعد الصَّلَاة، وإن كَانَ في إزاره أو مُمسكاً فلا

(1) الدملوج: هو المعضد من الحلي، وقيل: الحجر الأملس. انظر: اللسان، (دملج).