الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٤254
معارج الآمال - الجزء الثالث
كَانَ ثقة؛ لأَنَّهُ يُمكن أن يَكُون فَهم من مسألة أبي مُحَمَّد ما فهمه الشيخ حَبيب فَتأَوَّلَها بذَلِكَ، وهو تأويل باطل تَردُّه نصوص الأحاديث عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم منها ما تقَدَّم ذكره في أَوَّل المسألة، ومنها: «مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلَا يَلْبَسُ حَرِيراً ولَا ذَهَباً»)، ومنها: «مَنْ مَاتَ مِن أُمَّتِي وَهُو يَشْرَبُ الخَمْرَ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ شُربَهَا فِي الجَنَّةَ، وَمَن مَاتَ مِن أُمَّتِي وَهُوَ يَتحَلَّى الذهبَ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ لُبْسَهُ فِي الجَنَّة» (2)، مَع أحاديث كثيرة كُلّها دَالَّة عَلَى التحريم، فلا سبيل إلى تجويزه في موضع من الجسد دون
موضع. وَأَمَّا تَحلية السيف وآلة الحرب بالذهب فإِن كَانَ حَلَّاهِ بذَلِكَ رياء وفخراً فهو كبيرة من الكبائر، وإسراف وتضييع للأموال ولو بقليل؛ لأنَّ إخراج القليل من الأموال في معصية الله إسراف، وإن لم يقصد رياء أو فخراً فإن كَانَ فيه افتخار عَلَى الكُفَّار بحيث يُؤثر فيهم وينقص به شرّهم كَانَ طاعة؛ لما روي عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَا بَأسَ أَن تُحلُّوا السَّيْفَ بِالذَّهَبِ أَو الفِضَّةِ وَتُرهِبُوا بِهِ العدو» (3)، وهَذَا مَعْنَى قول بعضهم
بجواز تحلية السيف إن كَانَ للقتال لا لِحَمله في بلاد الإسلام.
وَقِيلَ: لا يَجُوز تحلية السيف بالذهب ولو لامرأة / 258/ تُقاتل
وأجاز بعضهم: الذهب في آلة الحَرب كَالترس والرمح والسكين
(1) رواه أحمد، عن أبي أمامة بلفظه 261/ 5 والطبراني في الكبير، مثله، ر 7769،
186/ 8
(2) رواه أحمد، عن عبد الله بن عمرو بلفظه 209/ 2، والهيثمي، مثله، كتاب الأشربة، باب
في مدمن الخمر، 74/ 5. (3) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.
،