الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٠260
معارج الآمال - الجزء الثالث
النوع الثالث: فيما يختلف في الصَّلاة للرجال والنساء وذَلِكَ شيئان: أحدها: الجُلُود الطاهرة، والآخر: الثوب الذي فيه
تصاوير.
فَأَمَّا الجُلُود: فَقَالَ / 263/ بعضهم: بجواز الصَّلَاةَ بِها إِذا كَانَتْ مدبوغة. وَقِيلَ: لا تَجُوز، وبه جزم الشيخ عامر في إيضاحه)، إِلَّا عِنْدَ عدم الثياب مدبوغة كَانَتْ أو غير مدبوغة غير الفروة، قَالَ: فإن الصَّلَاة تجوز بها؛ لأنَّ الفروة شبيهة بالثياب التي تَجُوز بها الصَّلَاة، داخلة وهي عموم قوله تَعَالَى: {يَنبَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ.
في
الجَمِيع
وفي
الصَّلاة بالنعلين قولان: اختار الشيخ عامر الجَوَاز لاتفاق على إباحة لباسهما، قَالَ: وَلَم يبلغنا ما يمنع من ذَلِكَ في الصَّلَاة،
فنحن في الإباحة حَتَّى يَصِحٌ الدليل عَلَى خلافها، قَالَ: غير أن المُسلِمِين كانوا يخلعون أخفافهم ونعالهم عِنْدَ دخول المَسَاجِد وعِنْدَ الصَّلَاةِ، قَالَ: وذَلِكَ عِنْدِي احتياط أن يَكُون نالَها شَيْء من الأذى ولم يعلم، وتعظيماً لحرمة المَسْجِد وحرمة الصَّلَاة، ويُؤَيّد هَذَا قوله تَعَالَى لِموسى: فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} (2) وهَذَا الذي اختاره في النعلين، والفروة ينقض ما جزم به من منع الصَّلَاة بالجُلُود مطلقاً.
حُجَّة المُجوِّزين: أن المأمور به في الصَّلَاة وغيرها ستر العورة، فبأيِّ شَيْء ستر العورة أجزأ إِلَّا ما قام الدليل عَلَى تحريمه، وَاللهُ أَعلَم. احتج الشيخ عامر للقول بالمنع: بأنَّ الجُلُود لم تكن من نبات لَمْ
(1) الشماخي: الإيضاح، 1/ 418، بتصرف.
(2) سورة طه، الآية: 12.