الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧كتاب الصلاة
267
فيها يقينًا، وعلى هَذَا فيصح التغافل عن النظر فِيهَا لِمن شاء أن يُصَلِّي بِها، لكن العادة مُحكمة، والأغلبية في الأشياء معتبرة، والله أعلم.
وهنا مذهب رابع: ذكره الشيخ خميس بن سعيد وكأَنَّهُ مِمَّا مِنَّ الله به عَلَيْهِ، وذَلِكَ أَنَّهُ قال في الدراهم إذا كَانَتْ في سكتها أصنام: إِن كَانَ المُصَلِّي بها حاملاً للدراهم حافظاً لها عن الضياع وهي غائبة حيث لا يراها أحد، فأرجو أَنَّهَا لا تفسد صلاته، وهَذَا قول مَبنِي عَلَى التيسير للضرورة إلى حملها.
قال عمر بن سالم): وأنا قد عنيت بها في الصَّلَاة فأخذت بقول من قال: إِنَّ الصَّلَاة بها جائزة إذا نوى بها المُصَلِّي حفظ ماله حَتَّى يَصِحٌ عِنْدَ المُصَلِّي أن بها صنماً
قال أبو سِتَّة: لَمْ أر من تعرض لِهَذِه / 271/ المسألة، ولكن في منع
خرچ
،
الصَّلَاة بها حرج عظيم لا يوافق إيناس الشريعة قال الله تَعَالَى: ووَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٌ، وقال: «بعثتُ بِـ (الحَنِيفِيَّةِ) السَّمَحَةِ السَّهْلَةِ» (2)، وهَذَا يكاد أن يَكُون من الغلو في الدين؛ فَإِنَّهُ قلَّما يَخلو إنسان من استصحاب هَذِه السكّة في الحضر والسفر وفي منعه الصَّلَوَات بها أمر له بإلقائها عن نفسه، وفي إلقائها عن نفسه تعريضاً للتلف بأسباب كثيرة، منها: أَنَّه قد ينساها، ومنها: قد يراها عِنْدَهُ من لا يخشى الله، بل رُبَّمَا
(1) عمر بن سالم بن حسن بالرغوم (ق: 12 هـ): شيخ فقيه، عاش في القرن الثاني عشر الهجري. له أجوبة فقهية متناثرة. انظر: الطالع السعيد، 84 معجم أعلام إباضية المشرق
(ن. ت).
أمامة
(2) رواه أحمد، عن أبي بلفظه إِلَّا: السهلة، 266/ 5. والطبراني في الكبير، مثله، ر 7715، 10/ 8 170. والخطيب البغدادي: تاريخ بغداد عن جابر بلفظه، ر 3678، 209/ 7.