الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨268
معارج الآمال - الجزء الثالث
أَدَّى ذَلِكَ إِلَى تلف نفسه كما هو معلوم، قَالَ: وَلَم نسمع عن أحد من المشايخ أَنَّهُ فعل ذَلِكَ، قَالَ: وَلَم نر أحداً مِمَّنْ أدركنا فعله، مع أن السكة التي فيها علامة الكُفَّار أظنُّ أَنَّهَا مَوجودة في كُلّ زمان، فإنَّ معدن الذهب والفِضَّة إِنَّمَا هي عِنْدَهُم.
قال: وقد ذكر أصحابنا في الركاز الجاهلية أَنَّهُ إِذَا وجد عَلَيه علامة
(1)
الجاهلية أخذه. قال صاحب الوضع (1) رَحِمَهُ الله تَعَالَى: ولا يَجُوز أخذه إلَّا بعلامة تُبيِّن أَنَّهُ للمشركين كالصليب والتماثيل ونحوه، وذكر أيضاً في ممنوعات الحج (2): أَنَّهُ يترخّص للمُحرِم أن يشدَّ عَلَى نفسه هميان نفقته، ومن المَعلُوم أَنَّهُ كثيراً ما يَكُون فيه من هَذِه السكّة، وَلَمْ يذكر أحدٌ من أصحاب / 272/ المناسك أَنَّهُ ينزع إذا أراد الصَّلاة به إذا كَانَتْ سَكَة فِيهَا صليب وتمثال مثلاً، لأَنَّهُ لا يَجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، على أن قوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا الأعمال بِالنَّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرئٍ مَا نَوَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا حرج عَلَى المسلم في شَيْءٍ من ذَلِكَ؛ لأنه لا يعظمه ولا يتقرب به ولا يلتفت إليه بوجه من الوجوه أصلاً، انتهى.
أعلم.
وهو كما ترى مؤيد للقول بجواز الصَّلَاة بها مطلقاً وهو واضح، وَاللهُ
(1) الجناوني: الوضع، ص 191. (2) الجناوني: الوضع، ص 210.