الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٩كتاب الصلاة
269
المسألة الخَامِسَة
في اشتراط الثوب الطاهر لِلصَّلَاة
وقد أجمعت الأُمَّة عَلَى اشتراطه عند القدرة عَلَيْهِ، كما أَجْمَعُوا عَلَى ثبوت الطَّهَارَة في البدن عند إرادة القيام إلى الصَّلَاةَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذلك: من الكتاب: قوله تبارك وَتَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِرْ (1) فَإِنَّهُ دَلِيل عَلَى فرض طَهَارَة الثياب، وكَذَلِكَ قوله: يَبَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِ مَسْجِدٍ، إذ الزينة لا تكون مستقذرة.
قال الشافعي: المقصود من قوله: {وَثِيَابَكَ فَطَعِر الإعلام بأن الصَّلَاة لا تَجُوز إِلَّا فِي ثِيَاب طَاهِرَة من الأنجاس. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (2): كان المُشرِكون ما كانوا يصونون ثِيَابَهم / 273/ عن النجاسات فأمره الله تَعَالَى بأن يصون ثيابه عن النجاسات.
ومن
السُنَّة ما روي من طريق ابن عباس قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المَدْيُ وَالوَدي والمَنِيُّ ودمُ الحَيْضَة ودم النفاسِ نَجسَ لَا يُصَلَّى بِثَوبٍ وقعَ عَلَيْهِ شَيْء مِنهَا حَتَّى يُغسَل ويَزول أَثَرُه». ورُوي أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم
أمرَ بِغَسل دم الحيضة من الثوب، والله أعلم.
وهذه المسألة تشتمل عَلَى أمور:
(1) سورة المدثر، الآية: 4.
(2) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المدني (182 هـ): محدث ضعيف. أخو عبد الله وأسامة. يروي عن: أبيه عن ابن عمر وابن المنكدر. وعنه: أصبغ وقتيبة وهشام. له تفسير. انظر:
ضعفاء العقيلي، ر 926، 331/ 2. والكاشف، ر 3196، 328/ 1.