معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٤

274

معارج الآمال - الجزء الثالث

عَلَى ذلك الحَسَن بن أبي الحَسَن ومُحَمَّد بن الحَسَن - صاحب أبي / 278/ حنيفة ـ، وإن كان قد خالفهم في ذلك الشافعي وأصحابه من أهل الحجاز، فقالوا: يُصَلِّي وهو عريان.

قال: وَأَمَّا أبو حنيفة وأصحابه من أهل العراق فقد أجازوا له الصَّلَاة إذا كانت النَّجَاسَة أقل من ملآه، وإن كانت النَّجَاسَة مستفرغة له خيروا المُصَلِّي بين أن يُصَلِّي فيه أو يُصَلِّي عرياناً.

قال: الدليل لأصحابنَا عَلَى صحة مقالتهم إجماع الجميع على أن من لا يُمسك بوله ولا غائطه أن عَلَيْهِ الصَّلَاة. وكَذَلِكَ من كانت به جراحات لا ترقى ولا ينقطع منها الدم أن فرض السترة عَلَى هؤلاء ولو امتلأت بالدم والنَّجَاسَة.

وَلَمْ يُسقط الله فرض السترة من أجل أَنَّهَا نَجسة؛ لأَنَّهم لا يجدون إلى غيرها سبيلاً، قال: ففي هذه الأشياء دلالة عَلَى أن من لَمْ يَجد سبيلاً

إلى ثوب طاهر أن فرض السترة بالثوب الذي ليس بطاهر واجب أيضاً

فإن السُنّة جاءت بأن «المُستَحَاضَةُ تُصَلِّي وَإِن كَانَ دَمُهَا يَقطُرُ، ولا يُمكنها حبسه وإن امتلأ ثوبها وقطر عَلَى حصيرها» (1) قال: وقد روي أن عمر بن الخَطَّاب كان يُصَلِّي وإن دَمه ينبعث من الطعنة.

وأيضاً

: فإن فرض الاستتار واجب بالثوب الطاهر والنجس في غير الصَّلَاة؛ / 279/ فثبوته في الصَّلاة أولى مع عدم الطاهر. بيانه: إذا قبح التَّعَرِّي في غير الصَّلَاة فهو في الصَّلاة أقبح، انتهى محرراً.

(1) سبق تخريجه في حديث: انْتَظِرِي أَيَّامٍ أَقْرَائِكَ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي».