الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٥كتاب الصلاة
ثُمَّ قال في موضع آخر: إذا كان الثوب نجساً فعند أَصْحَابَنَا أَنَّهُ يُصَلِّي به قائماً إذا لَمْ يَجد ثوباً طاهراً، قال: والنظر يوجب عِنْدِي أنَّ له أنْ يُصَلِّيَ قاعداً عَلَى ما ذهبوا إليه، ويلقي الثوب النجس عن نفسه ويُصَلِّي عرياناً قاعداً؛ لأنَّهما فرضان السترة الطَّاهِرَة مع الوجود، والقيام مع القدرة) فإذا كان مدفوعاً إلى ترك أحدهما كان له أن يترك أيهما شاء لاستواء أحوالهما.
قُلتُ: لا نُسلّم استواء أحوالهما؛ بل نقول: إن القيام والركوع والسجود أكد فرضية من الطَّهَارَة في السترة؛ لأنَّ هذه الأفعال أركان لِلصَّلاة، والطَّهَارَة شرط لصحتها، والركنيَّة أدخل في الفرض من الشرطية،
وَاللهُ أَعلم.
الأمر الرابع: فيمن له الصَّلاة بالثوب النجس
وذلك كُلّ من عدم السترة الطَّاهِرَة من الرجال والنساء وحضره وقت الصَّلَاة فَخاف فوتَها وَلَمْ يَحضره إِلَّا ذلك الثوب الذي فيه النجس؛ فهذا هو الذي يَجوز له أن يُصَلِّي به ولا يَصِحٌ له أن يفوت وقت الصَّلاة في طلب / 280/ السترة.
،
فإن حضره ثوبان أو ثلاثة أحدهما نجس صلَّى بالطاهر دون النجس، إِلَّا أَن يَخاف الضرر من البرد أو غيره من المضرّرات فله أن يقي الضرر عن
نفسه ويُصَلِّي.
منهما:
وإن حضره ثوبان أحدهُما نَجس والآخر طاهر، ولا يدري الطاهر
فقيل: يتحرى الطاهر فيُصَلِّي به وعَلَيْهِ الشافعي.