معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٨

278

معارج الآمال - الجزء الثالث

الدم المسفوح ولو قل؛ لأنَّ بول الصبي ينظّف بلا عرك والدم لا ينظف إِلَّا بالعرك، ثُمَّ الوذي، ثُمَّ المذي، ثُمَّ الجَنابة، ثُمَّ القيء من الصبي وغيره،

ثُمَّ خبث السباع، ثُمَّ العذرة من الإنسان، ثُمَّ بوله فهو أشد النجاسات. فمن كان معه ثوب فيه دم، وثوب فيه عذرة، وثوب فيه جنابة، وثوب فيه بول؛ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بالثوب الذي فيه الدم ثُمَّ الذِي فِيه الجنابة، ثُمَّ الذي فيه العذرة، ثُمَّ الذي فيه البول.

وَقِيلَ: يقدم الثوب الذي فيه العذرة، ثُمَّ الذي فيه الجَنابَة، وليس

بشيء؛ لأنَّ العذرة أشدّ نَجَاسَة من الجَنابَة.

وَقِيلَ: يُصَلِّي بالثوب الذي فيه الدم إذا لم يكن مسفوحاً، فإن كان مسفوحاً فالذي / 283/ فيه الجَنابَة، ثُمَّ البول ثُمَّ العذرة ثُمَّ الدم وليس بشيء؛ لأنَّ الدم المسفوح أهون من البول والعذرة، ثُمَّ العذرة أهون من البول، والله أعلم. هذا كُلَّه مراعاة للأشدّ من النجاسات فالأشدّ.

وأقول ضبطاً لهذه القاعدة: إن كانت النَّجَاسَة مِمَّا يُختلف فيها فهي مقدمة عَلَى المُجتمع عَلَيْهَا؛ لأنَّ المُجتمع عَلَيْها قد ثبتت نجاستها بيقين قاطع، وَلَمْ تثبت نَجَاسَة المُختلف فيها إِلَّا بِالظَّنِّ، ثُمَّ إِن المُصَلِّي بالمختلف فيه لا يخلو من قول بِجَوَازِ ذلك في الاختيار بخلاف المُجتمع عَلَيْهَا فإن الصَّلَاة بها اختياراً لا تَصِحُ إجماعاً، وإن كانت النَّجَاسَة مُجتمعاً عَلَيْهَا نظر إلى أخفّها قذراً من غيره، فإن بعضها أقذر من بعض.

حَسناً

ولو قال قائل: إن المبتلى بِهَا مُخيَّر فبأيهما شاء صلَّى؛ لأَنَّ الجَمِيع بإجماع، وَلَمْ يثبت دَلِيل عَلَى تفاوت مراتبها في النَّجَاسَة، لكان

من القول، وَاللهُ أَعلَم.