معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٠

280

معارج الآمال - الجزء الثالث

وإن كان قليلاً: فَإِمَّا أن يكون الدم مسفوحاً أو غير مسفوح؛ فإن كان مسفوحاً أفسد قليله وكثيره، وقليل بثبوت العفو عن شرره ـ كما تقدم في الجزء الثاني وإن كان غير مسفوح أو مجهول الأصل وهو قليل، فإن صلى به متعمداً فسدت صلاته، وإن لَمْ يعلم به حَتَّى / 285/ صلَّى لم تفسد صلاته. قال أبو المؤثر: قال زياد بن الوضاح في رجل رأى في ثوبه دماً أقلّ

من ظفر ثُمَّ نسي أن يغسله حَتَّى صلَّى فيه:

فقال بعض الفقهاء من أهل خراسان: إِنَّ عَلَيْهِ إعادة الصَّلَاة. وقال سعيد بن محرز عن هاشم: لا إعادة عَلَيْهِ إذا نسي أن يغسله؛ وذلك لأَنَّه لَمْ يتعمَّد الصَّلَاة بالدم.

:

وحد القليل ما كان دون ظفر الإبهام، والدَّلِيل عَلَيْهِ من السُنَّة حديث: تُعَادُ الصَّلَاةُ مِن قَدرِ الدّرهَم مِنَ الدَّم، وكأنهم قاسوا الظفر عَلَى الدرهم فرأوهما سواء فضبطوه بالظفر لوضوحه عند كُلّ أحد.

وتوقف موسى بن علي في الدم إذا اجتمع فكان قدر الظفر، ولعلّ توقفه من حيث القياس المذكور بيانه أنَّ العفو من السُنَّة ثبت فيما دون الدرهم، وقياس ظفر الإبهام مُشكل لاختلاف أحوال الناس إلى غير ذلك

من المَعَانِي التي يُمكنه أن يجعلها فارقاً بين الأصل والفرع، والله أَعلم. قال أبو مُحَمَّد: قال بعض مُخالِفينا: إن المُصَلِّي إذا صلَّى بثوب فيه دم كثير وهو عالم بذلك أن صلاته جائزة وهو عاص لربه ن؛ لأَنَّ

(1) من كتاب الطهارات: المسألة الخامسة: في الأنعام الأمر الثاني: في دم الأنعام وغيرها من سائر الحيوانات.