الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٦286
معارج الآمال - الجزء الثالث
قعوداً. قال / 291/ أصحاب الرأي: إن صَلُّوا قياماً يُجْزِئُهم، وأفضل أن
يُصَلُّوا قعوداً.
احْتَجَّ أبو سعيد للقول الأول: بأن السترة فرض في الصَّلَاة، وإذا لَمْ تكن ثِيَاب ساترة فبدو العورة والفرجين في القيام أشد، فيجب عَلَيْهِم القعود؛ لأنَّه أقل إبداء للعورة، وَاللهُ أَعلم.
احْتَجَّ ابن المنذر للقول الثاني: بقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَلِّ قَائماً، فَإِن لَمْ تَستَطِع فَجَالِساً» (1)، قال: فإن صلى من يقدر على القيام قاعداً أعاد، قال:
ولا يثبت عن ابن عمر وابن عباس ما روي عنهما، ولو ثبت لكان النَّ الحُجَّة عَلَى الخلق.
واحْتَجَّ أبو مُحَمَّد بقوله تَعَالَى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ (2)، قال: والفرض إذا وجب على وجه لَمْ يسقط إِلَّا بِما يَجِبُ سقوطه، كفرض القيام لا يسقط إِلا بالعجز عنه.
وقال في موضع آخر: فإن قال قائل: لِمَ أجزت صلاته قائماً بغير سترة؟ قيل له: إن الركوع والسجود فرض أيضاً، وإن كان الستر فرضاً من فروض الصَّلَاة، فَلَمَّا لَمْ يُمكنه فعل الستر وأمكنه بعض فروض الصَّلاة كان عَلَيْهِ فعل ما أمكنه وعذر في ترك ما عجز عنه.
وَأَمَّا القول بالتخيير: فلا أعرف له حجّة؛ ولَعَلَّه مَبْنِيٌّ عَلَى ثبوت
(1) رواه البخاري، عن عمران بن حصين بلفظ قريب كتاب تقصير الصلاة، باب إذا لم يطق قاعداً صلى على جنب، ر 1117، 51/ 2. وأبو داود، مثله، كتاب الصلاة، باب في صلاة
القاعد، ر 952، 250/ 1.
(2) سورة البقرة، الآية: 238