معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٧

كتاب الصلاة

287

الأدلة، التعارض بين

وذلك أن بعض الأصوليين، / 292/ قال: بثبوت

التخيير عند تعارض الأدلة فيعمل المكلف بأيهما شاء، والله أعلم.

وَأَمَّا القول: بأن القعود أفضل مع جواز القيام فمَبْنِي عَلَى مَا بُنِي عَلَيْهِ القول الذي قبله، لكن زاد عَلَيْهِ ثبوت الأفضلية في القعود، وذلك لما في القعود من استتار بعض العورة، والله أعلم.

واختلفوا في صلاتهم جماعة:

فقال أَصحابنا: يُصَلُّون جَمَاعَة، وهو المَروي عن ابن عباس، قال

ابن المنذر: وبه قال قتادة والشافعي.

وَقِيلَ: يُصَلُّون فرادى، ونسب إلى الأوزاعي وأصحاب الرأي. قال أبو سعيد: لا أعلم شيئاً يمنع الجَمَاعَة إِلَّا عدمها.

وقال مالك بن أنس: يُصَلُّون فرادى يتباعد بعضهم عن بعض، وإن كان ذلك في ليل مظلم لا يبين بعضهم من بعض يُصَلُّوا جَمَاعَة ويقدمهم

إمامهم.

وقال أَصحَابُنَا والشافعي وقتادة: يقوم إمامهم معهم في الصَّلَاة.

،

وقال آخرون: يتقدَّمهم إمامهم. قال أبو سعيد: يعجبني إذا كان ليلاً أن يتقدمهم إمامهم لستر الليل عن الناظرين ولثبوت السُنة في تقديم الإمام لمن يأتم به، قال: وَأَمَّا في النهار، فإن لَمْ يقدر على ستر عورته فيعجبني قول من قال: يكون في أوسطهم، والله أعلم. / 293/