معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٠

290

أن

معارج الآمال - الجزء الثالث

الخيالية ومصاحبتها؛ فإذا أراد الإنسان استحضار أمر عقلي مجرد وجب يضع له صورة خيالية يحسها حَتَّى تكون تلك الصورة الخيالة معينة عَلَى إدراك تلك المعاني العقلية؛ فإن المهندس إذا أراد إدراك حكم من أحكام المقادير وضع له صورة معينة، وشكلاً معيناً ليصير الحس والخيال معينين للعقل على إدراك ذلك الحكم الكلّي.

وَلَمَّا كان العبد الضعيف إذا وصل إلى مجلس المَلِك العظيم، فَإِنَّهُ لَا بد وأن يستقبله بوجهه وأن لا / 295/ يكون معرضاً عنه، وأن يبالغ في الثناء عَلَيْهِ بلسانه ويبالغ في الخدمة والتضرع له.

6

فاستقبال القبلة: في الصَّلَاة يَجري مجرى كونه مستقبلاً للملك لا

معرضاً عنه.

والقراءة والتسبيحات: تَجْرِي مَجْرَى الثناء عَلَيْهِ.

والركوع والسجود يَجري مَجْرَى الخدمة، وَاللهُ أَعلم.

المسألة الثانية

في القِبلَة أَوَّل الإسلام

وقد اختلفوا في ذلك:

فقال قوم: «كان صلى الله عليه وسلم بِمكَّة يُصَلِّي إلى الكعبة، فَلَمَّا صار إلى المدينة أُمر بالتوجه إلى بيت المقدس سَبعة عشر شهراً» (1).

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه كتاب الصلاة ووجوبها، باب استقبال الكعبة وبيـ المقدس، ر 206، 56/ 1. والبخاري عن البراء بن عازب، بمعناه كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان (399، 120/ 1.،ومسلم مثله كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ر 374/ 1،525.