معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٩١

كتاب الصلاة

291

وقال قوم: بل كان بِمكَّة يُصَلِّي إلى بيت المقدس فقط، وبالمدينة أَوَّلاً سبعة عشر شهراً، ثُمَّ أمره الله بالتوجه إلى الكعبة لما فيه من الصلاح. واخْتَلَفوا في توجهه لله إلى بيت المقدس: هل كان فرضاً لا يَجُوز

غيره، أو كان النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُخيَّراً في توجهه إليه وإلى غيره؟

- فقال الربيع بن أنس: قد كان مُخيَّراً في ذلك.

-

وقال ابن عباس الله: كان التوجه إليه فرضاً مُحققاً بلا تخيير.

احْتَجَّ أرباب القول الأول بوجهين:

أحدهما: قوله تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْمُشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (1) وذلك يقتضي كونه مُخيَّراً فِي التَّوَجُّه إلى أَيِّ

جهة شاء.

وثانيهما: ما روى أبو بكر الرازي في كتاب أحكام / 296/ القرآن: أَنَّ نَفْراً قصدوا الرَّسُول - عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام - من المدينة إلى مكة للبيعة قبل الهجرة، وكان فيهم البراء بن معرور فتوجه بصلاته إلى الكعبة في طريقه، وأبَى الآخرون وقالوا: إنَّه لا يتوجه إلى بيت المقدس، فلما قدموا مَكَّة سألوا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال له: قد كنت على قبلة ـ يعني بيت المقدس - لو ثبت عَلَيْهَا أجزاك، وَلَمْ يأمره باستئناف الصَّلَاة فدلَّ عَلَى

أَنَّهُم كانوا مُخيَّرين.

احْتَجَّ أرباب القول الثاني: بأنَّه تَعَالَى قال: {فَلَنُوَلْيَنَّكَ قِبْلَةٌ

(1) سورة البقرة، الآية: 115.