معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٢

292

معارج الآمال - الجزء الثالث

أَنَّهُ ما كان

تَرْضَهَا (1) فدلَّ عَلَى أَنَّهُ ما كان يرتضي القبلة الأولى، فلو كان مُخيَّراً بينها وبين الكعبة ما كان يتوجه إليها فحيث توجه إليها مع يرتضيها، علمنا أَنَّهُ ما كان مُخيَّراً بينها وبين الكعبة، والله أَعلم.

المسألة الثَّالِثَة

في تحويل القبلة

وقد أَجْمَعوا عَلَى أنَّ استقبال بيت المقدس منسوخ، واخْتَلَفوا في

الدليل الناسخ له. والمشهور أنَّه منسوخ بالأمر بالتَّوَجُّه إلى الكعبة في قوله تَعَالَى:

فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} الآية.

ومنهم من قال: منسوخ بقوله تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْمُشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ، ثُمَّ إِنَّ / 297/ ذلك صار منسوخاً بقوله: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. واحْتَجوا عَلَى ذلك بوجهين:

أحدهما: أنَّ الله تَعَالَى ذكر أوَّلاً قوله: {وَلِلَّهِ الْمُشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا وَجْهُ اللهِ، ثُمَّ ذكر بعده: سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَنَهُمْ عَن قِبْلَهُمُ

كَانُوا عَلَيْهَا (2)، ثُمَّ ذكر بعده: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.

قالوا: وهذا الترتيب يقتضي صحة المَذهَب الذي قلناه: بأنَّ التَّوَجُه إلى بيت المقدس صار منسوخاً بقوله تَعَالَى: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فلزم أن يكون قوله تَعَالَى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ) متأخراً في

(1) سورة البقرة، الآية: 144. (2) سورة البقرة، الآية: 142.