الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣كتاب الصلاة
293
النزول والدرجة عن قوله تَعَالَى: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فحينئذ يكون تقديمه عَلَيْهِ في الترتيب عَلَى خِلاف الأصل فثبت ما قلناه. وثانيهما: ما روي عن ابن عباس أنَّ أمر القِبلَة أَوَّل ما نسخ من
القرآن.
قالوا: والأمر بالتَّوَجُه إلى بيت المقدس غير مذكور في القرآن، إِنَّمَا المذكور في القرآن: {وَلِلَّهِ الْمُشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، فوجب أن يكون قوله: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ناسخاً لذلك، لا للأمر بالتَّوَجُّه إلى بيت المقدس، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيهات
التنبيه الأول: في وقت تحويل القبلة:
وقد اتَّفَقوا عَلَى أنَّ ذلك كان بالمدينة، / 298/ واختلفوا في وقته: فعن أنس بن مالك: أَنَّهُ كان بعد الهجرة بتسعة أشهر أو عشرة أشهر، وعن معاذ بعد ثلاثة عشر شهراً، وعن قتادة: بعد ستة عشر، وعن ابن عباس والبراء بن عازب بعد سبعة عشر شهراً. قال الفخر: وهذا القول أثبت عندنا من سائر الأقوال.
شهراً،
:
وعن بعضهم: ثَمانية عشر شهراً من مَقدَمِه.
(1)
قال الواقدي صرفت القبلة يوم الاثنين لنصف من رجب
رأس سبعة عشر شهراً، وقال آخرون: بل سنتان، والله أعلم.
عَلَى
(1) محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء، أبو عبد الله الواقدي (130 - =