معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٤

294

معارج الآمال - الجزء الثالث

التنبيه الثاني: في سبب تحويل القبلة:

الدال عليه قوله تَعَالَى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَها وذكروا لذلك وجوهاً:

أحدها: أنَّه كان يكره التَّوَجُه إلى بيت المقدس ويُحب التَّوَجُه إلى الكعبة، إِلَّا أَنَّهُ ما كان يتكلم بذلك؛ فكان يقلب وجهه في السماء، لِهَذَا المَعنَى روي عن ابن عباس أنَّه [] قال: «يَا جبريل، وَدِدتُ أَنَّ الله تَعَالَى صَرَفَنِي عَن قِبلَةِ اليهودِ إِلَى غَيْرِهَا فَقَد كَرِهْتُهَا، فَقالَ لَه جبريل: أنا عَبدُ مِثلكَ فَاسأَل رَبَّكَ ذَلكَ؛ فَجَعَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يديم / 299/ النظر إلى السماء رجاءَ مَجيء جبريل بما سَأل؛ فَأَنزل الله تَعَالَى هَذه الآية» (1).

في

الوجه الثاني: أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام ـ قد استأذن جبريل

في

هذا

أن يدعو الله تَعَالَى بذلك، فأخبره جبريل بأنَّ الله قد أذن له الدعاء؛ وذلك لأنَّ الأنبياء لا يسألون الله تَعَالَى شيئاً إِلا بإذن منه؛ لئلا يسألوا ما لا صلاح فيه فلا يُجابون إليه، فلما أذن الله له في الإجابة علم أنَّهُ يستجاب إليه، فكان يقلب وجهه ينتظر مجيء جبريل بالوحي في

الإجابة.

الوجه الثالث: قال الحَسَن: إِنَّ جبريل أتى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يخبره أنَّ الله تَعَالَى سيحوّل القبلة عن بيت المقدس إلى قبلة أخرى، ولَم

=

207 هـ): مؤرخ محدث ولد بالمدينة، وكان تاجر حنطة بها وضاعت ثروته وانتقل إلى العراق في عهد الرشيد فولي القضاء. له: المغازي النبوية، وفتح إفريقيا، والطبقات، وأخبار مكة وغيرها. انظر: الأعلام، 311/ 6.

(1) رواه الشافعي، في أحكام القرآن بلفظ قريب منقطعاً، (باب) فثم وجه الله، 1/ 64. وابن سعد: الطبقات الكبرى بمعناه ذكر صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة، 241/ 1.