معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥

كتاب الصلاة

295

يبين له إلى أي موضع يُحوِّلُها، ولم تكن قبلة أحَبّ إِلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من

الكعبة، فكان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء ينتظر الوحي؛ لأنه علم أنَّ الله تَعَالَى لا يتركه بغير صلاة، فأتاه جبريل فأمره أن يُصَلِّي نحو الكعبة والقائلون بهَذَا الوجه اخْتَلَفوا:

فمنهم من قال: إنَّه مُنع من استقبال بيت المقدس، ولم يعين له القبلة، فكان يخاف أن يرد وقت الصَّلَاة / 300 وَلَمْ تظهر القبلة فتتأخر صلاته، فلذلك يقلب وجهه. وهذا ليس بشيء؛ لأنَّه لا يجوز أن يؤمر بالصَّلَاة إِلَّا مع بيان موضع التَّوَجُّه، إذ ذلك يفضي إلى التكليف بما لا

يطاق.

وقال آخرون: بل وعد بذلك، وقبلة بيت المقدس باقية بحيث تَجُوز الصَّلَاة إليها، لكن لأجل الوعد كان يتوقع ذلك، ولأنه كان يرجو عند التحويل عن بيت المقدس إلى الكعبة وجوهاً كثيرة من المصالح الدينية: نحو رغبة العرب في الإسلام والمُباينة عن اليهود، وتمييز الموافق من المنافق، فلِهَذَا كان يقلب وجهه.

:

قال الفخر وهذا الوجه، أولى، وإلا لما كانت القِبلَة الثَّانِيَة ناسخة للأولى، بل كانت مبتدئة، والمفسرون أَجْمَعوا عَلَى أَنَّهَا ناسخة للأولى.

نَحن

وذكر أرباب الوجه الأَوَّل: في سبب الكراهية وجوهاً:

أحدها: أنَّ اليهود كانوا يقولون: إنَّه يُخالفنا ثُمَّ إِنَّه يتبع قبلتنا، ولولا

يذر أين يستقبل؛ فعند ذلك كره أن يتوجه إلى قبلتهم.

وثانيها: أن الكعبة كانت قبلة إبراهيم.