الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٦296
معارج الآمال - الجزء الثالث
وثالثها: أنَّه كان يقدر أن يصيّر ذلك سبباً لاستمالة العرب ولدخولهم في الإسلام.
ورابعها: أَنَّهُ عليه أحبّ أن يحصل هذا الشرف / 301/ للمسجد
الذي في بلدته ومنشئه لا في مسجد آخر.
قال القاضي: لا يليق به أن يكره قبلةً أُمر أن يُصَلِّي إليها، وأن يُحبَّ أن يُحَوِّله ربه عنها إلى قبلة يهواها بطبعه ويميل إليها بحسب شهوته؛ لأنه علم أنَّ الصَّلَاة في خلاف الطباع والميل
لا
ورده الفخر: بأنَّ المستنكر من الرَّسُول أن يعرض عما أمره الله تَعَالَى به، ويشتغل بما يدعوه طبعه إليه؛ فأما أن يميل قلبه إلى شيء فيتمنى في قلبه أن يأذن الله تَعَالَى له فيه فذلك مِمَّا لا إنكار عَلَيْهِ، لا سيما إذا لَمْ
ينطق به.
قال: وأي بعد في أن يميل طبع الرَّسُول إلى شيء فيتمنى في قلبه أن يأذن الله له فيه، وهذا مِمَّا لا استبعاد فيه بوجه من الوجوه، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثالث في المحنة التي وقعت بسبب تحويل القبلة
قال الفخر: روى القفال عن ابن جريج أنَّه قال: بلغني أنه رجع ناس
مِمَّن أَسلم، وقالوا: مرَّة هاهنا، ومرَّة هاهنا؟؟.
وقال السدي: لَمَّا توجّه النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام ـ نحو المسجد
اخْتَلَف النَّاس:
فقال المنافقون: ما بالهم كانوا عَلَى قبلة ثُمَّ تركوها. وقال المسلمون: لسنا نعلم حال إخواننا الذين ماتوا وهم يُصَلُّون نحو بيت