الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٧كتاب الصلاة
297
المقدس. وقال / 302/ آخرون اشتاق إلى بلد أبيه ومولده. وقال المُشركون: تَحيَّر في دينه.
وَقِيلَ: إِنَّه ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام - كان يُصَلِّي إلى الكعبة، فلما جاء المَدِينَة صلَّى إلى بيت المقدس فشق ذلك عَلَى العرب من حيث إِنَّهُ ترك
قبلتهم.
ثُمَّ إنَّه لَمَّا حوَّله مرة أخرى إلى الكعبة شقّ ذلك عَلَى اليهود من حيث
إنه ترك قبلتهم.
وَقِيلَ: إنَّ اليهود كانوا يأنسون بموافقة الرَّسُول لهم في القبلة، وكانوا يظنُّون أنَّ موافقته لهم في القبلة رُبَّما تدعوه إلى أن يصير موافقاً لهم
بالكلية.
فلمَّا تَحَوَّل عن تلك القِبلَة استوحشوا من ذلك واغتموا وقالوا: قد عاد إلى طريقة آبائه واشتاق إلى دينهم، ولو ثبت عَلَى قبلتنا لعلمنا أنَّهُ
الرَّسُول المنتظر المبشر به في التوراة.
وَقِيلَ: قال المُشرِكون رغب عن قبلة آبائه ثُمَّ رجع إليها، والله
،
ليرجعنَّ إلى دينكم والله أعلم.
التنبيه الرابع في الحكمة في اختيار الكعبة قبلة لنبينا مُحَمد صلى الله عليه وسلم
وأمته
وفي
ذلك
وجوه من الحكمة:
أحدها: أنَّهُ رسخ في أذهان العرب أنَّ هذه الجهات أشرف من
غيرها بسبب أَنَّ هَذَا البيت بناه الخليل وعظمه، فكان استقباله أشد تعظيماً وخشوعاً / 303/ وذلك مصلحة مطلوبة.