معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٨

298

معارج الآمال - الجزء الثالث

وَأَيضاً: فلَمَّا كان بناء هذا البيت سبباً لظهور دولة العرب كانت رغبتهم في تعظيمه أشد.

وثانيها: ما قيل: إنَّ اليهود كانوا يُعيرون المسلمين عند استقبال بيت المقدس، ويقولون: لولا أنا أرشدناكم إلى القبلة لما كنتم تعرفون القبلة، فصار ذلك سبباً لتشويش الخواطر، وذلك مُخلّ بالخضوع والخشوع، فهذا يناسب الصرف عن تلك القِبلَة.

وثالثها: أن الكعبة منشأ مُحَمَّد لا الهلال فتعظيم الكعبة يقتضي تعظيم مُحَمَّد - عَلَيْهِ الصَّلاة والسلام - وذلك أمر مطلوب؛ لأنه متى رسخ في - قلوبهم تعظيمه كان قبولهم لأوامره ونواهيه في الدين والشريعة أسرع

وأسهل، والمفضي إلى المطلوب مطلوب فكان تحويل القبلة مناسباً. ورابعها: تمييزهم عن المُشرِكين حين كانوا بِمَكَّة فأمرهم الله تَعَالَى أن يتوجهوا إلى بيت المقدس، فَلَمَّا هاجروا إلى المدينة وبها اليهود أمروا بالتوجه إلى الكعبة ليتميزوا عن اليهود.

وخامسها: أنَّ الله تَعَالَى خصَّ الكعبة بإضافتها إليه في قوله: بَيْتِي، وخصَّ المؤمنين بإضافتهم بصفة العبودية إليه، وكلتا الإضافتين للتخصيص / 304/ والتكريم؛ فكأنَّه تَعَالَى قال: «يَا مُؤمن أنت عبدي والكعبة بيتي والصَّلَاة خدمتي، فأقبل بوجهك في خدمتي إلى بيتي وبقلبك إليَّ.

وسادسها ما قاله بعضهم: إنَّ اليهود استقبلوا القبلة؛ لأنَّ النداء لموسى جاء منه وذلك قوله: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْعَرْنِي﴾ (1) الآية.

(1) سورة القصص، الآية: 44.