الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٩كتاب الصلاة
299
والنصارى استقبلوا المشرق؛ لأنَّ جبريل إنَّما ذهب إلى مريم من جانب المشرق لقوله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيّا﴾ (1). والمؤمنون استقبلوا الكعبة؛ لأنَّها قبلة خليل الله ومولد وهي موضع حَرَم الله.
مطلع
الله
وكان بعضهم يقول: استقبلت النصارى مطلع الأنوار، وقد استقبلنا
سيد الأنوار، وهو مُحَمَّد الهلال؛ فمن نوره خلقت الأنوار جميعاً.
أَنَّهُ
وسابعها: ما قيل: إنَّ الكعبة سرَّة الأرض ووسطها فأمر الله تَعَالَى جَمِيع الخلق بالتَّوَجُّه إلى وسط الأرض في صلاتهم، وهو إشارة إلى كُلّ شيء، ولأجله جعل وسط الأرض قبلة للخلق.
يجب العدل في
وثامنها: العرش / 305/ قبلة الحملة والكرسي قبلة البررة، والبيت
المعمور قبلة السفرة والكعبة قبلة المُؤمِنين، وَالحَقُّ قبلة المتحيرين من المُؤمِنين، قال الله تَعَالَى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
قال الفخر وثبت أنَّ العرش مخلوق من النور، والكرسي من الدر،
والبيت المعمور من الياقوت والكعبة من جبال خمسة: من طور سيناء، وطور زيتا، والجودي، ولبنان، وحراء.
وفي
ذلك الإشارة إلى غفران الذنوب الثقال ولو كانت كهذه الجبال
بحج البيت، واستقباله في الصَّلاة لمن هرب إليه من ذنوبه والتجأ إليه
تائباً، وَالله أَعلم.
(1) سورة مريم، الآية: 16.