الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٠300
معارج الأمال - الجزء الثالث
المسألة الرَّابِعَة
في بناء الكعبة
قال الله تَعَالَى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكة (1)، يعني: مَكَّة، والمُرَاد بالبيت الكعبة المشرفة وقد اخْتَلَف المُفسِّرون في مَعنَى
الآية:
فمنهم من قَالَ: إِنَّ المُرَاد بذلك أَنَّهُ أَوَّل في البناء والوضع.
ومنهم من قال: إنَّ المُرَاد يكون هذا البيت أَوَّلاً في كونه مُباركاً
وهدياً للخلق.
قال علي: هو أَوَّل بيت خصَّ بالبركة وبأن من دخله كان آمناً. وقال الحَسَن: هو أَوَّل مسجد عبد الله فيه في الأرض.
وقال مطرف (2): أَوَّل بَيت جُعل قبلة.
ثُمَّ اخْتَلَف أرباب القول الأول:
فقال مجاهد: /306/ خلق الله تَعَالَى هذا البيت قبل أن يخلق شيئاً الأرضين. وفي رواية أخرى: خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئاً من الأرض بألفي سنة، وإنَّ قواعده لفي الأرض السَّابِعَة السفلى.
من
وعن
مُحَمَّد
بن علي بن الحسين بن علي بن أبي بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن
(1) سورة آل عمران، الآية: 96.
(2) مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشي العامري، أبو عبد الله (87 هـ): تابعي زاهد حكيم محدث ثقة. ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكانت إقامته ووفاته بالبصرة له حكم وأخبار مأثورة. انظر: الأعلام، 250/ 7.