الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٠١كتاب الصلاة
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الله تَعَالَى بَعَثَ ملائِكَتَه فقالَ: ابْنُوا لِي في الأرض بَيْتاً عَلَى مِثالِ البَيْت المَعمُور، وأَمر الله تَعَالَى مَن في الأَرضِ أَن يَطُوفُوا بِهِ كَمَا يَطوفُ أَهلُ السماءِ بِالبَيْتِ المَعْمورِ، وهَذَا كَانَ قَبْلَ خَلقِ آدم (1).
وعن عبد الله بن عمر ومُجاهد والسدِّي: أَنَّهُ أَوَّل بيت وضع عَلَى وجه الماء عند خلق الأرض والسماء، وقد خلقه الله تَعَالَى قبل الأرض بألفي عام، وكان زبدة بيضاء عَلَى المَاء ثُمَّ دُحيت الأرض تحته.
وعن ابن عباس أنَّهُ قال: وُجد في المَقَام أو تحت المَقَام، «أَنَا الله ذُو بَكَّة وَضَعتُها يَوم وُضعت الشمس والقمر، وحَرَّمَتُهَا يَومٍ وَضَعتُ هَذَينِ الحَجرين، وحففتُهَا بسَبعة أملاك حُنفَاء».
وَقِيلَ: إِنَّ آدم ـ صَلوات الله عَلَيْهِ وسلامه ـ لَمَّا أهبط إلى الأرض شكا الوحشة فأمره الله تَعَالَى ببناء الكعبة وطاف / 307/ بها، وبقي ذلك إلى زمان نوح، فلمَّا أرسل الله تَعَالَى الطوفان رفع البيت إلى السماء السابعة حيال الكعبة يتعبَّد عنده الملائكة يدخله كُلّ يوم سبعون ألف ملك سوى من دخل من قبل فيه، ثُمَّ بعد الطوفان اندرس موضع الكعبة وبقي مختفياً إلى أن بعث الله تَعَالَى جبريل - صلوات الله عَلَيْهِ - إلى إبراهيم ال ودلَّه عَلَى مكان البيت وأمره بعمارته فكان القائس جبريل، والباني إبراهيم، والمعين إسماعيل
قال القاضي: رَفعُهُ إلى السماء في زمان الطوفان بعيد؛ وذلك لأنَّ الموضع الشريف هو تلك الجهة المعينة والجِهَة لا يُمكن رفعها إلى السماء، ألا ترى إلى الكعبة ـ والعياذ بالله تَعَالَى - لو انهدمت ونقل
(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.