معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

مسائل النية

201

للبلوغ.

وثَالِتُهَا: أَنَّ الإنباتَ يَدُلُّ على القوَّةِ البدنيَّة؛ فَالأَمْرُ بالقتل لذاك لَا

وَالجَوابُ عَن الأَوَّل: أَنَّ بلوغ الحلم في الآيةِ والحَدِيثِ عِبَارَة عَن انتهاء / 52/ الصبي إلى حدّ التَّكليفِ، فَالتعبيرُ بِذَلِكَ جَارٍ مَجْرَى الْأَعْلَبِ المعتاد فلا مفهوم للفظ الحلم فَلَا مُعارضة.

وَالجَوابُ عَن الثَّانِي: أَنَّ اختلاف الألفاظ فِي الحَدِيثِ إِنَّمَا كَانَ مِن قبل الرواة، فيحتمل أَنَّ بَعْضَهم نَقل الحَدِيث بِالمَعْنَى، وَلَا يَقدحُ ذَلِكَ فِي الاستدلال؛ لأَنَّ الرِّوَايَة التي استدللنا بِهَا نصُّ في الإنبات، ويحتمل أن يُجمَعَ بَيْنَها وبَيْنَ سائر ألفاظِ الحَدِيث بأن يُقَالُ: إِنَّه قَد عَلَم كُلُّ واحدٍ من الرواة الوصف الذي نَقلَه، والمقتولُون عدد كَثِيرٍ؛ فَمِنْهُمْ مَن أَمْرَ بِقَتِلِهِ بَعْدِ

ه

الإنبات، ومِنْهُمْ مَن جرَى عَلَيهِ الموسَى، ومِنْهُمْ مَنْ احْضَرَّ عَذَاره،

واستدلالنا على هَذَا الحال ثابت.

وَالجَوابُ عَن الوجهِ الثالث: أَنَّ القتلَ لَمْ يَكُن للقوَّةِ البدنية فَقَط، إِذ ثبت عنه النهيُّ عَن قتلِ الصِّبيان» (1)؛ فدلَّ ذَلِكَ على أَنَّ الإِنبَاتَ بُلوغ. وَأَيضاً: فَقد رُوِيَ أَنَّ عثمان بن عفان سُئل عَن غلامٍ فَقَالَ: هَل اخضر عذَاره؟ فهَذَا يَدُلُّ على أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَالأَمْرِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ فِيمَا بَيْنَ

الصَّحَابَة، وَالله أَعلَم.

وثَانِيهَا: الاحتلامُ: وَهُوَ عِبَارَة عَن خروج المنِيِّ، فَإِنَّهُ عَلامَة البُلُوغ

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه، باب ما جَاء عَن قَتْل الذَّرَاري والنساء، ر 791، 199/ 3. والبخاري عن ابن عمر، مثله كتاب الجهاد باب قتل النساء والصبيان،

ر 3015.