المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢معارج الآمال
202
للذكر والأنثى، سواء كانَ ذَلِكَ الخروجُ بسببِ حلم في المنام، أو بِتَشَةٌ في
اليقظة.
وخَصَّ صاحبُ القواعدِ (1) الاحتلَامَ بالذكور دون الإناث.
وَالحَقُّ أَنَّه علامة فيهما معاً لوجوب الاغتسال على المرأةِ مِن
الاحتلام كَمَا وَرَدَ في الحَدِيث، ولَا يَجِبُ الاغتسالُ إِلَّا على بالغ. والدَّلِيلُ: على أَنَّ الاحتِلَامَ من عَلامات البُلُوغ، قَولُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا بلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمُ فَلْيَسْتَنْزِنُوا) (2) فَهَذَا خطابٌ قَد تَوجَّه إِلَيْهِم بَعْدِ بلوغهم الحلم، وَهُوَ شَامِلٌ للذكرِ والأُنثَى
وثَالِتُهَا: السنون: فَإِنَّهُ يُحكَم ببلوغه إِذَا بلغَ خَمْسَ عشرةَ سَنة، وهو قول أبي عبيدة انه (3) وَقيل: إِذَا بَلغَ سبعَ عَشرة سنة. وقيل: أربعَ عَشرَة للأنثَى، وخَمس عشرة للذكر. وقيل: ثَلَاثَ عَشرَة لَها، وأربعَ عَشرة لَه. قالَ القطب: والمُرَاد فِى تِلْكَ الأَقوال كُلّها الدخول بأوَّل ليلة لَا التمام؛ أي: يَكُون بالغاً إِذَا دخلَ الخمسة عشرة مثلاً في أَوَّل ليلة منها عندَ
عن
(1) إسماعيل بن موسى الجيطالي، أبو طاهر (ت: 750 هـ): عالم أصولي فقيه، ولد بجبل نفوسة في ليبيا ونشأ بجيطال، أخذ أبي موسى عيسى الطرميسي، وامتحن من أمير طرابلس الغرب وأودعه السجن ثم أطلق سراحه، فقصد جربة ونزل بها، لقب بفيلسوف الإسلام. له: قناطر الخيرات، وشرح نونية أبي نصر، وقواعد الإسلام. انظر: معجم أعلام إباضية المغرب، ر 110. وقد مال إليه في قواعد الإسلام، 201/ 1. (2) سورة النور، الآية: 59. (3) مسلم بن أبي كريمة التميمي المري (ت: 145 هـ)، عالم إباضي مجتهد منظر ذكي، أخذ العلم عن جابر بن زيد وكثير من الصحابة، آلت إليه إمامة الإباضية بعد وفاة مؤسسها جابر، وعرفت الإباضية على يديه أكبر إنجازاتها السياسية في المشرق والمغرب، من آثاره: مسائل أبي عبيدة ورسالة في الزكاة وغيرها. معجم أعلام الإباضية، ر 891،
418/ 2