معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٣

كتاب الصلاة

303

وثَانِيهَا: أَنَّ الله تَعَالَى سَمَّى مَكَّة: أم القرى»، وظاهر هذا يقتضي أنَّهَا كانت سابقة على سائر البقاع في الفضل والشرف منذ كانت موجودة. وثَالِتُها: روي أنَّ / 309/ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم فتح مكة: «أَلَا إِنَّ اللهَ قَد حَرَّمَ مَكَة يوم خَلَقَ السمواتِ وَالأَرْضَ وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ (1)، وتحريم مَكَّة لا يُمكن إلَّا بعد وجودها.

وَرايِعُهَا: أَنَّ الآثار المتقدم ذكرها عن الصحابة والتابعين دالَّة عَلَى

أنَّها كانت موجودة قبل زمان إبراهيم

احتج من ينكر ذلك: بما روي أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سئل عن أَوَّل مَسجد وضع للناس؟ فقال عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام: «المَسْجِدُ الحَرامِ ثُمَّ بَيتُ المَقدِس»، فَقِيلَ كَم بَيْنَهُمَا؟ قال: أَربَعُونَ سَنَة» (2).

وعن علي أنَّ رجلاً قال له: أهو أَوَّل بيت؟ قال: لا، قد كان قبله بيوت، ولكنَّه أَوَّل بيت وضع للناس مباركاً، فيه الهدى والرحمة والبركة، أَوَّل من بناه إبراهيم، ثُمَّ بناه قوم من العرب من جرهم، ثُمَّ هدم فبناه العمالقة، وهم ملوك من أولاد عمليق بن سام بن نوح، ثُمَّ هدم فبناه

قريش.

قال الفخر: ولَهم أَنَّ يَحتجوا بوجوه:

(1) روى البخاري معنى بعضه عن أبي شريح كتاب المغازي، باب من شهد الفتح، ر 4259، 111/ 5. وابن ماجه عن صفية بنت شيبة بمعناه كتاب المناسك، باب فضل مكة، ر 3109، ص 453. (2) رواه البخاري بلفظ قريب وزيادة كتاب الأنبياء، باب يزفون، ر 3366، 141/ 4. ومسلم، بلفظه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المساجد ومواضع الصلاة،

ر 520، 370/ 1.