معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٧

كتاب الصلاة

307

أَمَّا مَكَة: فتسمى: مَكَّة، وبكَة وأم القرى، والحاطمة؛ لأنَّها تُحطّم

من استخف بها.

فَأَمَّا تَسميَّتها «مَكَّة»: فلأنَّها تَمكُ الذنوب؛ أي: تزيلها كُلّها، من قولك: أَمْتَكَ الفصيلُ ضَرع أمه إذا امتصَّ ما فيه. أو لاجتلابها الناس من كُلِّ جانب من الأرض، يقال: أَمتَكَ الفصيلُ إذا استقصى ما في الضرع، ويقال: تَمَكَّكتُ العظمَ إذا استقصيتُ مَا فيه. أو سُمِّيت بذلك لقلة مائها، كأنَّ الأرض أَمتَكَت ماءها. أو لأنَّها وسط الأرض والعيون، والمياه تنبع من تحت مَكَّة؛ فالأرض كُلّها تَمُكُ من ماء مَكَة.

وَأَمَّا تَسميتها «بَكَّةَ»: فلأنَّها تبكُ أعناق الجبابرة، لا يريدها جبار بسوء إِلَّا اندقت عنقه، تقول العرب: بككت عنقه، أبكه بكاً: إذا وضعت منه ورددت نحوته (1). أو كما قال سعيد بن جبير: سُمِّيت مَكَّة بكة؛ لأنَّهم يتباكون فيها؛ /313/ أي: يزدحمون في الطواف. قال الفخر: وهو قول مُحَمَّد الباقر ومجاهد وقتادة.

ومن الناس من فرق بين مكة وبكة:

بن

علي

فقال بعضهم: إنَّ بكَة اسم للمسجد خاصة، وَأَمَّا مَكَّة فهو اسم لكلِّ البلد. قالوا: والدليل عَلَيْهِ أنَّ اشتقاق بَكَة من الازدحام والمدافعة، وهذا إِنَّما يحصل في المَسْجِد عند الطواف لا في سائر المواضع

وَقِيلَ: مَكَّة اسم للمسجد، والمطاف وبَكة اسم البلد، قال الفخر:

(1) كذا في الأصل، غير واضح.