معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٨

معارج الآمال - الجزء الثالث

والدَّلِيل عَلَيْهِ أنَّ قوله: لَلَّذِي بِبَكَة يدل عَلَى أَنَّ البيت حاصل في بَكَّة ومظروف في بَكَّة، فلو كان بَكَة اسْماً للبيت لبطل كون مَكَّة ظرفاً للبيت، أَمَّا إذا جعلنا بَكَّة اسماً للبلد استقام الكلام.

وَأَمَّا تسميتها «أم القرى»: فلأنَّها أصل كُلِّ بلدة.

وَقِيلَ: ومنها دُحِيت الأرض. قال الفخر ولِهَذَا المَعنَى يُزار ذلك

الموضع من جَمِيع نواحي الأرض، والله أعلم.

المَسأَلة السَّادِسَة

في الحكمة في وضع الكعبة بواد غير ذي زرع

قال الفخر والحِكْمَة فيه من وجوه:

الأَوَّل: أَنَّهُ تَعَالَى قطع بذلك رجاء أهل حَرَمه وسَدَنَة بَيته عمَّن سواه

حَتَّى لا يتوكَّلُوا إِلَّا عَلَى الله.

وثَانِيهَا: أَنَّهُ لا يسكنها أحد من الجبابرة والأكاسرة، فإنهم يريدون / 314/ طيبات الدنيا، فإذا لَمْ يَجدوها هناك تركوا ذلك الموضع، فالمقصود: تنزيه ذلك المَوضِع عن لوث وجود أهل الدنيا

وثَالِتُها: أنَّهُ فعل ذلك لئلا يقصدها أحد للتجارة، بل يكون ذلك

لمحض العبادة والزيارة فقط

وَرابِعُها: الإشارة إلى شرف الفقر حيث وضع الله شرف البيوت في أقل المواضع نَصيباً من الدنيا فكأنَّه قال جعلت الفقراء في الدنيا أهل؛ البلد الأمين فكَذَلِكَ أجعلهم في الآخرة أهل المَقَام الأمين لهم في الدنيا بيت الأمن وفي الآخرة دار الأمن.

،