الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٩كتاب الصلاة
309
وخامسها: الإشارة إلى طلب خُلوّ القلب من العلائق؛ فكَأَنَّهُ قال:
لَمَّا لَمْ أجعل الكعبة إِلَّا في موضع خال عن جَمِيعِ نِعم الدنيا فكذا لَا أجعل كَعبة المعرفة إِلَّا في كُلّ قَلب خالٍ عن مَحبَّة الدنيا، وَاللَّهُ أَعلَم.
المسألة السَّابِعَة
في خواص الكعبة
ولَها جُملة خواص منها:
مقام إبراهيم: وهو الحجر الذي وضع إبراهيم قدمه عَلَيْهِ، فجعل الله ما تحت قدم إبراهيم من ذلك الحجر دون سائر أجزائه كالطين حَتَّى علي
غاص فيه قدم إبراهيم، وهذا مِمَّا لا يقدر عَلَيْهِ إِلَّا الله، ولا يُظهره إِلَّا عَلَى الأنبياء، ثُمَّ لَمَّا رفع / 315/ إبراهيم قدمه عنه خلق فيه الصلابة الحَجريَّة مرَّة أخرى، ثُمَّ إِنَّه تَعَالَى أبقى ذلك الحَجَر عَلَى سبيل الاستمرار والدوام، فهذه أنواع من الآيات العجيبة والمعجزات الباهرة، أظهرها الله
سُبحَانَه في ذلك الحَجَر.
ومنها قلة ما يجتمع فيه من حصى الجمار فإنَّه منذ آلاف من السنين، وقد يبلغ من يوفي في كُلّ سنة ستمائة ألف إنسان كُلَّ وَاحد منهم سَبعين حَصاة، ثُمَّ لا يرى هناك إِلَّا مَا لو اجتمع في سنة واحدة لكان غير كثير، وليس الموضع الذي ترمى إليه الحَجَرات مسيل ماءٍ ولا مهب رياح شديدة، وقد جاء في الآثار أنَّ من كانت حَجَّته مقبولة رفعت حجارة جمراته إلى
السماء».
وَمِنهَا: أنَّ الطيور تترك المرور فوق الكعبة عند طيرانها في الهواء،
بل تنحرف عنها إذا وصلت إلى ما فوقها.