معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣١٠

310

معارج الآمال - الجزء الثالث

وَمِنهَا: أنَّ الوحش يجتمع عنده ولا يؤذي بعضها بعضاً كالكلاب

والظباء، ولا تصيد فيه الكلاب والوحوش وتلك خاصية عجيبة. وأيضاً: كُلّ مَن سكن مَكَّة أمن من النهب والغارة، وهو بركة دعاء إبراهيم حيث قال: ورَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ عَامِنَا (1)، وقال تَعَالَى في صفة أمنه: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا عَامِنَا وَيُنَخَطَفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ وقال: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفِ} (3). / 316/ وَلَمْ يُنقل أصلاً أنَّ ظالِماً هَدم الكعبة وخرَّب مَكَّة بالكليَّة، وَأَمَّا بيت المقدس فقد هدمه بختنصر بالكلية.

وَمِنهَا: أَنَّ صاحب الفيل (وهو أبرهة الأشرم) لَمَّا قاد الجيوش والفيل إلى مَكَّة لتخريب الكعبة وعجز قريش عن مقاومة تلك الجيوش، وفارقوا مكة وتركوا له الكعبة، فأرسل الله عَلَيْهِم طَيْرًا أَبَابِيلَ} (4) والأبابيل: الجَمَاعَة مِن الطير بَعد الجَمَاعَة، وكانت صغاراً تحمل أحجاراً ترميهم بها، فهلك الملك وهلك العسكر بتلك الأحجار، مع أنَّها كانت في غاية الصغر، وهذه آية باهرة دالَّة عَلَى شرف الكعبة وإرهاصاً لنبوة

مُحَمد صلى الله عليه وسلم

قال الفخر: فإن قال قائل لِمَ لا يَجُوز أن يقال: إِنَّ كُلّ ذلك بسبب طلسم موجود وموضوع هناك بحيث لا يعرفه أحد، فإنَّ الأمر في تركيب الطلسمات مشهور؟ قلنا: لو كان هذا من باب الطلسمات لكان هذا طلسماً مخالفاً لسائر

(1) سورة إبراهيم، الآية: 38. (3) سورة قريش، الآيتان: 3، 4. (4) سورة الفيل، الآية: 3.

(2) سورة العنكبوت، الآية: 67.