معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣١١

كتاب الصلاة

311

الطلسمات، فَإِنَّهُ لَمْ يَحصل لشيء سوى الكعبة مثل هذا البقاء الطويل في هذه المدة العظيمة، ومثل هذا يكون من المعجزات، فلا يتمكن منها سوى الأنبياء، وَالله أَعلم.

المسألة الثَّامِنَة

في فضائل البيت

قال الفخر في تفسيره: روى الشيخ أحمد البيهقي في كتاب شعب الإيمان عَن أبي ذرّ قال: قُلتُ: /317/ يا رَسُول الله، أي مسجد وضع عَلَى الأَرض أَوَّلاً؟ قال: المَسْجِد الحرام»، قال: قُلتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قال: «ثُمَّ المَسْجِد الأقصى»، قُلتُ: كَم بينها؟ قال: «أَربَعُون سَنَةٍ، فَأَيْنَمَا أَدرَكَتكَ الصَّلَاةِ فَصَلِّ فَهُو مَسجِد».

قال: وعن عبد الله بن عمر قال: خَلق البيت قبل الأرض بألفي عام ثُمَّ دُحيت الأرض منه، قال: وعن ابن عباس قال: «أَوَّلُ يُقعَةٍ وُضِعَت فِي الأرضِ مَوضِعَ البَيتِ، ثُمَّ مُدَّت مِنهَا الأَرض، وإِنَّ أَوَّلَ جَبلٍ

وَضَعَهُ الله تَعَالَى عَلَى وَجهِ الأرضِ أَبُو قُبيس، ثُمَّ مُدَّت مِنهُ الجِبَال» (1). قال: وعن وهب بن منبه قال: إنَّ آدم لَمَّا أهبط إلى الأرض استوحش مِنها لِما رأى من سعتها، ولأنَّه لَمْ ير فيها أحداً غيره، فقال يا رَبِّ: أما لأرضك هذه عامر يُسبِّحك فيها ويقدِّس لك غيري؟ فقال الله تَعَالَى: إِنِّي سأجعل فيها من ذُرِّيتك من يسبِّح بحمدي ويقدس لي، وسأجعل فيها بيوتاً ترفع لذكري، فيسبِّحني فيها خلقي، وسأبوؤك منها بيتاً أختاره لنفسي وأخصه بكرامتي، وأوثره على بيوت الأرض كُلّها باشمي،

6

(1) رواه البيهقي في الشعب بلفظ قريب الباب (25) في المناسك، ر 3984، 432/ 3.