معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٣١٢

312

معارج الآمال - الجزء الثالث

وأُسَمِّيه بيتي، وأعظمه بعظمتي، وأحوطه بحرمتي، وأجعله أحق البيوت كُلّها، وَأَولاها بذكري، وأضعه في البقعة التي اخترتُ لنفسي، فإنّي اخترت مَكَانهُ يَوم خلقت السموات والأرض. أجعل / 318 ذلك البيت لك ولمن بعدك حرماً آمناً، أحرم بحرمته ما فوقه وما تحته وما حوله، فمن حرمه بحرمتي فقد عظم حرمتي، ومن أحله فقد أباح حرمتي، ومن أمن أهله استوجب بذلك أماني، ومن أخافهم فقد أخافني، ومن عظم شأنه فقد عظم في عيني، ومن تهاون به فقد صغر في عيني، سگانُها جيراني، وعمارها وَفدِي، وزوَّارُها أَضيافي، أجعله أَوَّل بيت وضع للناس وأعمره بأهل السماء والأرض، يأتونه أفواجاً شعثاً غُبراً، وَأَذِن فِي النَّاسِ بِالْحَجَ يَأْتُوكَ رجالا وعلى كلِ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (1) يعجُون بالتكبير عجّاً إلَيَّ، ويتجون بالتلبية ثَجّاً؛ فمن اعتمره لا يريد غيري فقد زارني وصافني، ونزل بي ووفد علي فحقَ لي أن أُتَّحِفَه بكرامتي، وحقٌّ عَلَى الكريم أن يُكرم وفده وأضيافه، وزوَّاره، وأن يُسعِف كُلَّ واحد منهم بحاجته.

تعمره يا آدم ما كنت حيّاً، ثُمَّ يَعمره من بعدك الأمم والقرون والأنبياء مِن وَلدك، أمَّة بعد أمَّة، وقرناً بعد قرن، ونبياً بعد نبي، حَتَّى ينتهي بعد ذلك إلى نبي من ولدك يقال له مُحَمَّد ل وهو خاتم النبيين، فأجعله من سكانه وعماره وحُماته وولاته، فيكون أميني عَلَيْهِ ما دام حياً. / 319/

،

فإذا انقلبَ إِلَيَّ وجدني قد ادَّخرت له من أجره ما يتمكن به من القربة إِلَيَّ، والوَسِيلَة عِنْدِي وأجعل اسم ذلك البيت وذكره وشرفه ومجده وسناه وتكرمته لنبي من ولدك يكون قبل هذا النبي ـ وهو أبوه ـ يقال له: إبراهيم،

(1) سورة الحج، الآية: 27.